شهد المركز الثقافي “القلب المقدس” بمدينة الدار البيضاء، مساء أمس (الأربعاء)، تنظيم حفل “وصال المحبين” للطريقة القادرية البودشيشية، والذي أحيته المجموعة الوطنية للمديح والسماع التابعة للطريقة، بحضور الشيخ منير القادري البودشيشي، في حدث ديني وروحي أعاد إلى الواجهة الخلاف القائم داخل البيت البودشيشي بينه وبين شقيقه الشيخ معاذ القادري البودشيشي.
وجاء حضور الشيخ منير القادري البودشيشي إلى العاصمة الاقتصادية في سياق جولة روحية وتنظيمية واسعة، إذ أكدت مصادر مطلعة أن برنامج “وصال المحبين” لن يقتصر على الدار البيضاء فقط، بل سيشمل تنظيم احتفالات مماثلة في 56 مدينة مغربية، في مبادرة تهدف إلى تعزيز الأنشطة الروحية للطريقة وتوسيع حضورها داخل مختلف مناطق المملكة.
محاولات للتشويش على الحفل
وحسب المصادر نفسها، فقد سبقت حفل الشيخ منير القادري البودشيشي، محاولات للتشويش على تنظيمه ومنع إقامته في الدار البيضاء، تقودها تيارات من داخل الطريقة القادرية البودشيشية نفسها، يعتقد أنها قريبة من الشيخ معاذ القادري البودشيشي، في ظل التوتر الذي يطبع العلاقة بين الطرفين منذ مدة.
وتشير مصادر من داخل الطريقة القادرية البودشيشية، إلى أن هذه التحركات تعكس حجم الانقسام الذي أصبح يطبع المشهد الداخلي للزاوية، حيث يسعى كل طرف إلى تأكيد حضوره وتنظيم أنشطته الخاصة، سواء عبر اللقاءات الروحية أو من خلال شبكات المريدين المنتشرة في عدد من المدن المغربية.
حفل معاذ البودشيشي في 6 مارس
وفي المقابل، يعتزم الشيخ معاذ القادري البودشيشي بدوره، تنظيم حفل خاص بالطريقة القادرية البودشيشية بمدينة الدار البيضاء يوم غد (الجمعة) 6 مارس الجاري، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشرا إضافيا على استمرار حالة التنافس بين الشقيقين حول قيادة المشهد الروحي داخل الزاوية البودشيشية.
ويرى متتبعون للشأن الصوفي بالمغرب أن هذه التطورات تعكس مرحلة دقيقة تمر بها الطريقة القادرية البودشيشية، التي تعد من أبرز الطرق الصوفية في المملكة، حيث تواجه تحدي الحفاظ على وحدتها الروحية والتنظيمية في ظل بروز تباينات داخلية بين تياراتها المختلفة.
رهانات الحفاظ على وحدة الطريقة
ورغم هذه الخلافات، يظل الرهان الأكبر أمام رموز الطريقة القادرية البودشيشية هو الحفاظ على التماسك الداخلي للطريقة واستمرار دورها الروحي داخل المجتمع المغربي، خاصة أن الزاوية البودشيشية لعبت لسنوات طويلة دورا بارزا في نشر قيم التصوف السني وتعزيز ثقافة الاعتدال والتسامح.
وفي انتظار ما ستسفر عنه اللقاءات المقبلة، يبدو أن احتفالات “وصال المحبين” التي يقودها الشيخ منير القادري عبر عدد من المدن، ستكون أحد المؤشرات الأساسية لقياس موازين التأثير داخل الطريقة خلال المرحلة المقبلة.


