حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عاد ملف ما بات يعرف إعلاميا بقضية “مافيا العقار” بالناظور إلى الواجهة القضائية من جديد، بعد قرار صادر عن محكمة النقض بالرباط أعاد فتح جزء من هذا الملف الذي شغل الرأي العام المحلي والوطني لسنوات.

وقررت محكمة نقض الحكم جزئيا في ما يتعلق ببراءة المتهم ميمون ح.، مع إحالة الملف على نفس الهيئة القضائية لإعادة النظر في النقطة التي شملها النقض، في حين تم رفض طلبات الطعن التي تقدم بها باقي المتهمين، ومن بينهم محمد الرمضاني ورجل الأعمال المعروف نافع غانم.

ملف قضائي ثقيل هز الناظور

القضية التي تفجرت خلال السنوات الأخيرة تعد من أبرز الملفات المرتبطة بجرائم السطو على العقار في المنطقة، حيث يتابع فيها أكثر من عشرين شخصا ينتمون إلى مجالات مختلفة، من بينهم رجال أعمال وعدول وموظفون ومستشار جماعي.

وكانت محكمة الاستئناف بالناظور قد أصدرت أحكامها في هذا الملف الذي أثار اهتماما واسعا، بعدما كشفت التحقيقات عن شبكة يشتبه في تورطها في عمليات الاستيلاء على عقارات الغير عبر وثائق مزورة وإجراءات إدارية مشكوك في قانونيتها.

تشديد العقوبات في مرحلة الاستئناف

وحملت الأحكام الصادرة في مرحلة الاستئناف عقوبات ثقيلة في حق عدد من المتهمين، حيث قضت المحكمة بـ 15 سنة سجنا نافذا في حق المتهم “م.ر”، بينما حكم على “ي.غ” بـ 8 سنوات.

كما نال كل من “م.ل” و”أ.ي” عقوبة 6 سنوات سجنا نافذا، فيما أدين “م.ر” بخمس سنوات. أما المتهمان “ب.ح” و”ن.غ” فقد صدرت في حقهما عقوبة أربع سنوات سجنا نافذا.

وفي المقابل، قضت المحكمة بسنة واحدة موقوفة التنفيذ في حق “أ.ق”، بينما انتهت المحاكمة ببراءة المتهم “ع.أ”.

اتهامات بالتزوير والاستيلاء على عقارات

ويواجه المتابعون في هذا الملف تهما متعددة، أبرزها تزوير وثائق رسمية وإدارية، والتلاعب بسجلات تصحيح الإمضاءات، والإدلاء بتصريحات غير صحيحة أمام العدول من أجل استخراج وثائق قانونية تستعمل لاحقا في نقل ملكية عقارات تعود لآخرين.

هذه الأفعال، بحسب التحقيقات، مكنت بعض المتورطين من الاستيلاء على أملاك عقارية بطرق احتيالية، وهو ما جعل القضية توصف بأنها من أخطر ملفات التزوير العقاري التي عرفها الإقليم.

بداية التحقيق سنة 2022

وتعود شرارة القضية إلى سنة 2022، عندما تقدم عدد من المواطنين بشكايات إلى النيابة العامة أكدوا فيها تعرض ممتلكاتهم للسطو عبر وثائق يشتبه في تزويرها.

وبناء على هذه المعطيات، أمر الوكيل العام للملك بفتح تحقيق موسع انتهى بتوقيف 23 شخصا يشتبه في تورطهم في هذه الشبكة، حيث أودع عدد منهم السجن الاحتياطي، بينما توبع آخرون في حالة سراح.

أحكام ابتدائية سبقت الاستئناف

وفي المرحلة الابتدائية من الملف، قضت المحكمة بسجن رجل أعمال ومنعش عقاري ثلاث سنوات بعد متابعته بتهمة استعمال وثائق مزورة، كما صدر حكم بـ خمس سنوات سجناً نافذاً في حق متهم آخر في القضية نفسها.

كما شملت الأحكام ثلاثة عدول قضت المحكمة بسجن كل واحد منهم خمس سنوات، إضافة إلى إدانة عدلة بسنتين حبسا منها سنة نافذة، في حين نالت كاتبة عدل عقوبة سنة سجنا نافذا.

ومع قرار محكمة النقض الأخير، يبدو أن هذا الملف القضائي المعقد لم يطو بشكل نهائي بعد، إذ ينتظر أن تعاد مناقشة الجزء الذي شمله النقض أمام المحكمة المختصة، ما قد يفتح الباب أمام تطورات جديدة في واحدة من أكثر القضايا العقارية إثارة للجدل في المنطقة.