حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

كعادتهم كل سنة، لم يتوقف المغاربة، في المقاهي وعلى صفحات “فيسبوك”، عن توجيه الانتقادات القوية للأعمال الرمضانية، خلال الموسم الرمضاني الذي انتهى أول أمس (الخميس)، في الوقت الذي حققت فيه هذه الأعمال إقبالا كبيرا على مشاهدتها، حسب الأرقام التي تم الإعلان عنها، في تناقض صارخ بين القول وفعل المشاهدة.

ورغم أن نسبة المشاهدة العالية لا تعني جودة المحتوى ولا المضمون بالضرورة، ورغم أن المغاربة عموما يقبلون على مشاهدة الأعمال الوطنية في رمضان، خاصة خلال فترة الذروة، حيث يكونون متحلقين حول مائدة الإفطار رفقة عائلاتهم وضيوفهم، إلا أن نسب وأرقام المشاهدة التي تحققها تلك الأعمال تبقى المعيار الرئيسي لتقييم نجاحها من عدمه، خاصة بالنسبة إلى أقسام الإنتاج في القنوات الوطنية والمكلفين بالبرمجة، والمسؤولين عن اختيار هذه الإنتاجات دون غيرها.

“يخ منو وعيني فيه”

يشن مغاربة “فيسبوك” مثلا حملات ضد فنان أو فنانة معينة، بسبب مشاركته في دور أو عمل رمضاني معين، أو أكثر، فتجده متصدرا “الطوندونس”، والجميع يتحدث عنه ويبحث عنه على “يوتوب” ومواقع الأنترنت، ليرسخوا بذلك مكانته واسمه الذي يصبح مطلوبا لدى المخرجين والمنتجين، الذين يراهنون عليه في الموسم الرمضاني المقبل من أجل قبول العمل من طرف القنوات الوطنية ضمن الإنتاجات الرمضانية، وهو الأمر الذي يتكرر كل سنة تقريبا، في منظومة ينطبق عليها المثل المغربي الدارج “يخ منو وعيني فيه”.

متلازمة ستوكهولم

ما يعاب على المشاهدين المغاربة، أنهم لا يغادرون القنوات الوطنية نحو قنوات أخرى تقدم لهم إنتاجا مختلفا يرضي ذوقهم، بل يبدو أنهم مصابون بمتلازمة ستوكهولم التي تجعلهم مصرين على تعذيب أنفسهم بمشاهدة أعمال وطنية رديئة، فقط لأنهم يستمعون فيها إلى الدارجة التي يتحدثون بها، دون أن تعكس هذه الأعمال أي نوع من الجودة أو الإبداع. والدليل إقبالهم على الدراما التركية المدبلجة باللهجة المغربية، رغم بعدها تماما عن واقعهم وحياتهم، ورغم سيناريوهاتها ومواضيعها التافهة، التي لا يشاهدها حتى الترك أنفسهم. هذه الدراما نفسها، التي تتصدر المشاهدة على مدار السنة في القنوات الوطنية، لتتراجع وتخلي مكانها استثناء للدراما المغربية في رمضان، قبل أن تعود ريما لعادته القديمة، مباشرة بعد انتهاء الشهر الكريم، إذ يهاجر المشاهدون المغاربة قنواتهم الوطنية نحو آفاق ومنصات أخرى، “ابنة الوقت”.