أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن العلاقات بين الجزائر وإسبانيا أصبحت “خالية من أي سوء فهم”، مؤكدا أن البلدين نجحا في تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت قبل سنوات بسبب الموقف الإسباني من قضية الصحراء. ويأتي هذا الموقف في وقت لا تزال فيه الحكومة الإسبانية تؤكد تمسكها بدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما يبرز التحول الذي طرأ على المقاربة الجزائرية تجاه مدريد بعد مرحلة من القطيعة السياسية والاقتصادية.
ووفق ما نقلته الصحافة الإسبانية، فقد أدلى تبون بهذه التصريحات على هامش المعرض الدولي للجزائر لسنة 2026، الذي اختيرت فيه إسبانيا ضيف شرف للدورة الحالية. ويرى متابعون أن هذه الخطوة تحمل دلالات اقتصادية وسياسية، إذ تعكس سعي الجزائر إلى إعادة تنشيط التعاون مع مدريد واستدراك الخسائر التي خلفها قرارها السابق بتجميد عدد من الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية عقب اندلاع الأزمة الثنائية.
إشادة بالدور الاقتصادي لإسبانيا
وأكد تبون، بحسب المصادر ذاتها، أن الجزائر وإسبانيا تربطهما علاقات وثيقة، مضيفا أن أي سوء فهم قد يطرأ بين البلدين يتم تجاوزه بسرعة، في إشارة إلى أن مرحلة التوتر التي أثرت في العلاقات الثنائية أصبحت من الماضي، بعد أن كانت قد أدت إلى تجميد مجالات متعددة من التعاون بين الطرفين.
كما أوضح أن اختيار إسبانيا ضيف شرف للمعرض الدولي للجزائر يعود إلى كونها “قوة اقتصادية تجلب العديد من الأشياء الإيجابية لعلاقتنا”، مشيرا إلى أن حضور الشركات الإسبانية في الجزائر يعود إلى سنوات طويلة، وأن مدريد تسعى حالياً إلى تعزيز استثماراتها وتوسيع نشاطها الاقتصادي داخل الجزائر، وهو ما اعتبره مؤشراً على قوة العلاقات الثنائية في مرحلتها الحالية.
الأزمة بدأت في 2022 بسبب الصحراء
واعتبر الرئيس الجزائري أن اختيار إسبانيا ضيف شرف للمعرض يعبر عن قرار “نابع من العقل والقلب”، في إشارة إلى الرغبة في تكريس مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية بعد الأزمة التي اندلعت عقب إعلان مدريد، في مارس 2022، دعمها الرسمي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساسا لحل نزاع الصحراء.
وعقب ذلك الموقف، ردت الجزائر باستدعاء سفيرها لدى مدريد، وتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، إلى جانب وقف عدد من المبادلات والشراكات الاقتصادية، كما ربطت بشكل غير مباشر استئناف العلاقات الطبيعية بتراجع الحكومة الإسبانية عن دعمها للمبادرة المغربية.
الرباط ما زالت تحظى بالدعم الإسباني
ورغم الضغوط الجزائرية آنذاك، حافظت الحكومة الإسبانية على موقفها، مؤكدة أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تظل “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لتسوية النزاع، قبل أن تعود الجزائر تدريجيا إلى إعادة تطبيع العلاقات مع مدريد وإلغاء الإجراءات التي اتخذتها خلال فترة الأزمة، لتستعيد العلاقات الثنائية مسارها الطبيعي.
وتأتي تصريحات تبون في أعقاب الموقف الذي عبر عنه وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، أمام البرلمان الإسباني قبل أيام، عندما شدد على أهمية الحفاظ على علاقات متميزة مع المغرب، مجدداً التأكيد على أن إسبانيا لا تتدخل في قضية الصحراء، وتواصل دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وذلك خلال رده على مطالب برلمانية دعت إلى توضيح موقف الحكومة عقب مقتل أحد قادة جبهة البوليساريو في ضربة نفذتها طائرة مسيرة مغربية في الصحراء.


