قدم وزير العدل عبد اللطيف وهبي معطيات جديدة حول تفعيل نظام العقوبات البديلة، كاشفا عن إصدار 1392 حكما خلال فترة تقارب ستة أشهر، في خطوة تعكس توجها نحو إعادة هيكلة السياسة الجنائية والبحث عن حلول بديلة للاعتقال التقليدي.
هيمنة الغرامات والعمل الاجتماعي
وتبرز الأرقام أن الغرامات اليومية شكلت النسبة الأكبر بـ626 حالة، تليها عقوبات العمل لفائدة المنفعة العامة بـ466 حكما، فيما شملت باقي التدابير 285 حالة مرتبطة بتقييد الحقوق أو برامج التأهيل، مقابل حضور محدود للمراقبة الإلكترونية عبر السوار، الذي لم يسجل سوى 15 حالة.
وأفرز تطبيق هذا النظام نتائج ملموسة، حيث تم الإفراج عن 782 شخصا بعد تنفيذ 838 قرارا من أصل 1054، ما يشير إلى بداية تأثير هذه السياسة في تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية، رغم أن وتيرة التنفيذ لا تزال في طور التقييم.
مؤشرات على مرونة التنفيذ
كما كشفت المعطيات عن وجود حالات تم فيها إصدار الأحكام دون اعتقال مسبق، بلغ عددها 43 حالة، إضافة إلى 22 حالة تم فيها الإفراج قبل تنفيذ القرار، وهو ما يعكس مرونة في التعامل مع بعض الملفات وفق معايير قانونية محددة.
في المقابل، سجلت الوزارة 85 حالة عدم احترام لشروط العقوبات البديلة، منها 50 حالة امتناع و35 حالة إخلال، إلى جانب تسجيل 7 حالات عود إلى الجريمة، ما يطرح تساؤلات حول آليات التتبع والمواكبة خلال تنفيذ هذه العقوبات.
توازن بين الردع والإصلاح
وأكد وزير العدل أن هذه المقاربة تهدف إلى تحقيق توازن بين الردع وإعادة الإدماج، مشددا على أن القضاء يبقى الجهة المخولة لتحديد نوع العقوبة المناسبة، وفق خصوصيات كل ملف، في إطار احترام الضوابط القانونية المعمول بها.

