حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشفت تطورات قضائية جديدة في فرنسا عن معطيات مثيرة في ملف محاولة اغتيال المعارض الجزائري هشام عبود، بعدما قررت الجهات القضائية المختصة متابعة أربعة أشخاص وإيداعهم السجن الاحتياطي للاشتباه في مشاركتهم في مخطط استهدف تصفيته بمدينة روبيه خلال فبراير 2025.

وتفيد المعلومات المتداولة بأن المشتبه فيهم الأربعة يخضعون حاليا لمتابعات جنائية مرتبطة بقضايا إرهابية خطيرة، إذ وجهت إلى ثلاثة منهم تهمة محاولة القتل ضمن تنظيم إجرامي ذي خلفية إرهابية، بينما يتابع الشخص الرابع بتهمة المشاركة والتواطؤ في التخطيط للجريمة والانخراط في جمعية إجرامية ذات طابع إرهابي.

خيط التحقيق انطلق من قضية أخرى

وتبرز خصوصية هذه القضية في كون خيوطها الأولى لم تظهر عبر تحقيق مباشر حول هشام عبود، بل خلال أبحاث أمنية مرتبطة بملف منفصل يتعلق بعملية سرقة استهدفت متحفا قرب مدينة ليون الفرنسية أواخر سنة 2024.

وخلال تحليل المعطيات المحجوزة في ذلك الملف، عثر المحققون على مؤشرات تشير إلى وجود اتفاق أو تكليف لتنفيذ عملية اغتيال تستهدف المعارض الجزائري المقيم بفرنسا، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق موسع لكشف تفاصيل المخطط والأشخاص المرتبطين به.

تطبيق “سيغنال” يكشف تفاصيل الخطة

واعتمدت الأجهزة الأمنية الفرنسية بشكل أساسي على تفريغ وتحليل محتوى مراسلات إلكترونية تمت عبر تطبيق “سيغنال” المشفر، حيث ساهمت هذه المعطيات في تحديد هوية المشتبه فيهم وتتبع تحركاتهم الميدانية.

وبحسب نتائج التحقيق، فإن أفراد المجموعة انتقلوا إلى مدينة روبيه وهم يتوفرون على معلومات دقيقة حول مكان إقامة هشام عبود وتعليمات مرتبطة بتنفيذ عملية القتل، غير أن غياب الهدف عن الموقع في التوقيت المحدد أدى إلى فشل العملية قبل تنفيذها.

اعتقال احتياطي وتحقيقات مفتوحة

وفي سياق التحقيقات نفسها، خضع شخص خامس لتدبير الحراسة النظرية داخل مقر الأمن الداخلي الفرنسي، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقا بعدما لم تتوفر في حقه عناصر كافية للمتابعة القضائية في المرحلة الحالية.

كما عقدت محكمة باريس جلسات خاصة للنظر في طلبات الاعتقال الاحتياطي الخاصة بالمشتبه فيهم الأربعة بعيدا عن وسائل الإعلام والجمهور، بالنظر إلى الطابع الحساس للملف وارتباطه بقضايا الأمن القومي ومكافحة الإرهاب.

الملف يثير أسئلة سياسية وأمنية

وأثارت القضية اهتماما واسعا داخل فرنسا وخارجها، خصوصا أنها تتعلق بشخصية سياسية معارضة معروفة بمواقفها المنتقدة للسلطات الجزائرية، ما فتح المجال أمام العديد من التساؤلات حول الجهات المحتملة التي قد تكون وراء التخطيط للعملية وأهدافها.

وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية، تواصل السلطات الفرنسية جمع المعطيات وفحص مختلف الفرضيات، بهدف تحديد المسؤوليات الكاملة والكشف عن أي امتدادات محتملة لهذا المخطط الذي يظل من أكثر الملفات الأمنية حساسية خلال الأشهر الأخيرة.