أفرز موسم الزيتون الحالي بالمغرب وضعا متناقضا، حيث تزامن ارتفاع الإنتاج مع تسجيل خسائر مهمة في عدد من الضيعات، نتيجة اختلالات مرتبطة بتدبير عملية الجني والتخزين، ما يطرح تساؤلات حول قدرة القطاع على مواكبة المواسم الوفيرة بشكل فعال.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تأخر الجني أدى إلى تراكم المحصول على الأشجار، ما جعله عرضة للتلف بفعل تقلبات الطقس، وهو ما قلص من الكميات القابلة للاستغلال وأثر بشكل مباشر على مردودية الفلاحين.
إكراهات بشرية ومالية تضغط على الفلاحين
ويعود جزء كبير من هذه الصعوبات إلى نقص اليد العاملة وارتفاع تكاليفها، ما جعل عمليات الجني تسير بوتيرة بطيئة لا تتناسب مع حجم الإنتاج، خصوصاً في الضيعات التي تتطلب موارد بشرية كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.
كما أدى تداخل فترة الجني مع مرحلة الإزهار إلى تعقيد الوضع أكثر، إذ أصبح من الصعب جمع المحصول دون التأثير على دورة الإنتاج المقبلة، خاصة بالنسبة للأصناف الحساسة التي تتطلب تدبيرا دقيقا لهذه المرحلة.
غياب حلول تخزين مستدامة
وأبرز هذا الموسم محدودية البنيات التخزينية لدى الفلاحين، حيث اضطر العديد منهم إلى توجيه الإنتاج مباشرة نحو المعاصر، في غياب استراتيجيات طويلة الأمد لتدبير الموارد، وهو ما يعكس ضعف التنظيم داخل سلسلة الإنتاج.
وفي المحصلة، بلغت خسائر بعض الضيعات حوالي 20% من الإنتاج، ما يؤكد أن وفرة المحصول لا تضمن بالضرورة تحقيق أرباح، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالتنظيم والتدبير داخل قطاع الزيتون بالمغرب.


