حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عاد حزب الاستقلال إلى سلوكه السياسي القديم، كل ما كان مشاركا في حكومة ما، إذ بمجرد أن تقترب الاستحقاقات التشريعية، يظهر بمظهر الحزب المعارض لسياسة الحكومة التي هو عضو فيها، في محاولة منه ليظهر للناخبين أنه في صفهم ومدافع عن قضاياهم قصد التصويت عليه.

واستغل حزب الاستقلال تداول عريضة تطالب بإلغاء الساعة الإضافية، والتي خرجت من العالم الافتراضي إلى الواقع، ليظهر النائب البرلماني رشيد أفيلال العلمي الإدريسي، بالفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، واضعا سؤالا أمام الوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني.

السؤال صيغ بلغة دغدغة العواطف، والذي جاء فيه أن دراسات علمية تؤكد أن الاستمرار في هذا التوقيت طيلة السنة يضرب في العمق “جودة النوم” والتركيز لدى الأطفال.

الاستقلالي بمظهر المعارض الشرس

وشدد البرلماني الاستقلالي على أن الإبقاء على الساعة الإضافية يؤدي إلى ارتفاع منسوب التوتر في مقرات العمل، وحذر مما أسماه بـ”مخاطر أمنية” التي جسدها في “خروج المواطنين والتلاميذ في الظلام الدامس أثناء فصل الشتاء، ما يرفع من احتمالات التعرض لشتى أنواع الجرائم، فضلا عن حوادث السير، إضافة إلى ضرب التوازن الأسري”.

وفي محاولة للركوب على المبادرة الجمعوية لإلغاء الساعة الإضافية، دعا إلى فتح نقاش وطني واسع بشأنها، خاصة بعد تسجيل ارتياح ملحوظ لدى المواطنين خلال فترة اعتماد التوقيت القانوني (GMT) تزامنا مع شهر رمضان لسنة 2026، وهو ما أعاد الجدل حول جدوى الاستمرار في العمل بالساعة الإضافية طيلة السنة.

وجسد البرلماني الاستقلالي انعكاسات هذه الساعة الإضافية على التوازن الأسري والاجتماعي، وكذا على صحة المواطنين وجودة النوم والإنتاجية اليومية، وأن هذا الموضوع بات من الانشغالات التي تستدعي تعاطيا حكوميا أكثر انفتاحا وتفاعلا مع الرأي العام.

وطالب البرلماني في سؤاله الناطق الرسمي باسم الحكومة، التي يعتبر هو عضوا مشاركا فيها، بتوضيح موقف الحكومة من الدعوات المتكررة لإلغاء العمل بالتوقيت الصيفي الدائم والعودة إلى التوقيت القانوني (GMT)، كما تساءل عن مدى قيامها بإجراء تقييم علمي دقيق لآثار هذا النظام الزمني على مختلف مناحي الحياة اليومية للمغاربة، سواء على المستوى الصحي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.

الأصالة والمعاصرة يقلد حزب الاستقلال

وبدوره، قلد حزب الأصالة والمعاصرة حزب الاستقلال، إذ خرجت النائبة البرلمانية حورية ديدي معلنة موقف حزبها من “الجدل الزمني” المرافق للإبقاء على الساعة الإضافية، متسائلة عن الجدوى الاقتصادية لها، مقابل الكلفة الاجتماعية والصحية الباهظة التي يدفعها المواطن، في محاولة للظهور بمظهر الحزب المدافع عن قضايا المواطنين.

وأشارت البرلمانية إلى أن النظام الزمني الحالي، المعتمد منذ سنة 2018، تسبب في اضطرابات حادة في “الساعة البيولوجية” للمغاربة، وخاصة الفئات الهشة كالأطفال والمسنين، مطالبة الحكومة بالكشف عن تقييمها الفعلي لهذا الإجراء ومدى نيتها مراجعة هذا النظام.