كشفت مصادر مطلعة، أنه بعدما فجر انتخاب مناديب داخل مجموعة الجماعات الترابية “التعاضد”، المكلفة بتسيير وتدبير مقبرة الإحسان بإقليم مديونة، الأغلبية المتحالفة داخل مجلس المدينة، وترك تداعيات على التماسك الحزبي، تم تهريب تشكيل هذا المجلس خارج أسوار مجلس المدينة.
وفي تفاصيل الوقائع والتداعيات المترتبة عن ذلك، فقد عقد حزب الأصالة والمعاصرة اجتماعات “تنظيمية” داخل مقهى بمحطة وقود بالحي الصناعي بتيط مليل. وهو الاجتماع الذي وصفته مصادر حزبية بأنه اجتماع يهدف الى توزيع مهام أعضاء هذا المجلس، وأولها تزكية الرئيس المتفق عليه لتغيير مجلس مقبرة “الإحسان”.
الموتى رهان للفوز في الانتخابات
واعتبرت المصادر، أن الصراع حول تسيير المقبرة ليس بالسهل بين الأحزاب المتحالفة، لما له من تأثير سياسي كبير على الفوز بمساعدة انتخابية خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، والانتخابات المحلية للفوز بأغلبية المجالس على مستوى الجهة.
وأضافت المصادر ذاتها، أن هذا اللقاء حضرته العديد من الوجوه السياسية على مستوى جهة الدار البيضاء سطات، منهم المنتخبون والمسؤولون المنتمون لحزب الأصالة والمعاصرة، من بينهم رئيس المجلس الإقليمي بمديونة، وممثلي الجماعات الترابية والجهوية المنتمين للجرار.
اجتماع حزبي بالمقاهي عوض المقرات
وأسرت المصادر، في اتصال مع “آش نيوز”، أن هذا اللقاء غلف بأنه لقاء حزبي تنظيمي تم خارج مقرات الحزب، ما يتعارض مع العمل السياسي الواضح والمعلن، ليدخل خانة الاجتماعات والتحضيرات السرية المبعدة عن الأعين، مما جعل العديد من الوجوه المتتبعة لتدبير الشأن العام تطرح تساؤلات حول مدى احترام الضوابط المؤطرة لتدبير الشأن العام وللعمل السياسي الواضح والنزيه، وحدود الفصل بين العمل الحزبي وتسيير المرافق العمومية.
متابع قضائيا يتحكم في تشكيل مجلس مقبرة “الإحسان”
وتحضيرا للظفر برئاسة المجلس الذي سيسير ويدبر عمل مقبرة “الإحسان”، البالغة مساحتها 118 هكتار، فإن مسؤولو حزب الأصالة والمعاصرة عمدوا إلى تهريب اجتماع الكولسة والتنصيب و توزيع المهام خارج مقرات الحزب، إلى فضاءات عمومية مملوكة لهؤلاء الأشخاص المسؤولين بالحزب.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن محطة الوقود التي احتضن مقهاها هذا اللقاء مملوكة لأحد القياديين الجهويين بحزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما زاد من حدة النقاش، خاصة في ظل تداول اسمه سابقا في قضايا معروضة أمام القضاء الجنحي بالدار البيضاء.
أحزاب تزرع فقدان الثقة في العمل السياسي
وظل النقاش السائد وسط متتبعين لتدبير الشأن العام، أن مقبرة “الإحسان” تعد مرفقا عموميا له طابع ديني واجتماعي خاص لارتباطه المباشر بكرامة الموتى وحقوق الساكنة، ما يستدعي إخضاع كل ما يتعلق بتدبيره لمساطر قانونية واضحة وشفافة، مع ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين، بعيدا عن أي ترتيبات غير معلنة مسبقا.
كما أن عقد اجتماعات حزبية مرتبطة بتدبير مرافق عمومية كالمقبرة بالضبط داخل فضاءات عمومية (مقهى) قد يؤثر سلبا على صورة التدبير العمومي للمؤسسات المنتخبة، ويضعف ثقة المواطنين في نزاهة وشفافية القرارات المتخذة، خاصة في ظل غياب معطيات رسمية توضح خلفيات اللقاء ومخرجاته، حسب المصادر.


