حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يتجه المغرب إلى إحداث تحول نوعي في بنيته الدفاعية، من خلال تعزيز قدراته في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، ضمن مراجعة شاملة لخياراته العسكرية تضع التكنولوجيا المتقدمة في صلب أولوياته.

ويعكس هذا التوجه الجديد إدراكا متزايدا لأهمية امتلاك أدوات دقيقة لرصد التحركات العسكرية وجمع المعطيات من مسافات بعيدة، بما يواكب تطور التهديدات الإقليمية والدولية.

ووفق تقرير لموقع “ديفينسا” المتخصص في الشؤون العسكرية، فإن اهتمام الرباط ببرنامج “هايدس” الأمريكي، الذي يمثل جيلا جديدا من أنظمة الاستطلاع الجوي، يعكس انتقالا واضحا في تفكير القوات المسلحة الملكية نحو امتلاك منظومات أكثر تطورا. ولا يقتصر هذا البرنامج على طائرة واحدة، بل يشكل نظاما متكاملا يمكن من مراقبة مساحات واسعة بدقة عالية، وهو ما يمنح المغرب قدرات قريبة من تلك التي تتوفر عليها قوى إقليمية ودولية.

نقص سابق في القدرات المتخصصة

ويأتي هذا التحول بعد سنوات من تسجيل فجوة في سلاح الجو المغربي، خصوصا في ما يتعلق بغياب طائرات مخصصة لجمع المعلومات الإلكترونية وتنفيذ مهام استطلاع بعيدة المدى.

وقد شكل هذا النقص تحديا في مراقبة مجالات استراتيجية تشمل الأقاليم الجنوبية، والحدود الممتدة مع منطقة الساحل، إضافة إلى السواحل الأطلسية والممرات البحرية في الشمال، وهي مناطق تتطلب قدرات مراقبة دقيقة ومستمرة.

وفي هذا السياق، كان المغرب قد درس في مرحلة سابقة خيار اقتناء طائرات “غولف ستريم جي 550” وتحويلها إلى منصات متطورة لجمع المعلومات، مستفيدا من قدراتها على التحليق لمسافات طويلة وعلى ارتفاعات عالية. وقد اعتمدت دول مثل الولايات المتحدة وإسرائيل هذا النوع من الطائرات في مهام مماثلة، مع طرح إمكانية اقتناء ما بين ثلاث وأربع طائرات وتجهيزها بأنظمة متقدمة بشراكة مع شركات أمريكية كبرى مثل إل ثري هاريس ورايثيون، غير أن المشروع لم ينفذ لأسباب غير معلنة، قد تكون مرتبطة بالكلفة أو بالصعوبات التقنية أو بتغير الأولويات الدفاعية.

اعتماد مرحلي على وسائل محدودة

وبفعل هذا التعثر، استمر المغرب في الاعتماد على وسائل أقل تطورا، من بينها طائرات داسو فالكون 20، التي لا تتيح نفس مستوى الأداء الذي توفره الأنظمة الحديثة في مجال الاستخبارات الجوية، وهو ما عزز الحاجة إلى الانتقال نحو حلول أكثر تقدما.

ويمثل برنامج “هايدس” خطوة نوعية في هذا المسار، إذ يعتمد على طائرة بومباردييه غلوبال 6500، المعروفة بقدرتها على التحليق لمسافات طويلة وعلى ارتفاعات شاهقة، مع إمكانية حمل تجهيزات إلكترونية متطورة والبقاء في الجو لفترات ممتدة.

كما أن هذا البرنامج تم تطويره بناء على تجارب ميدانية حقيقية، حيث استخدم الجيش الأمريكي طائرات مشابهة في مهام استطلاع فعلية في مناطق حساسة مثل أوروبا الشرقية والمحيط الهادئ، عبر برامج “أرتيميس” و”آريس”، ما سمح باختبار الأنظمة في ظروف واقعية وتحسين فعاليتها.

ومن المرتقب أن يضم هذا النظام تجهيزات متقدمة لتحليل الإشارات الإلكترونية والاتصالات وتحديد مواقع الرادارات، إضافة إلى إمكانية تنفيذ مهام مرتبطة بالحرب الإلكترونية، فيما تتولى شركة سييرا نيفادا كوربوريشن مهمة دمج هذه الأنظمة داخل الطائرة.

مسار طويل قبل دخول الخدمة

غير أن اقتناء هذه المنظومة يظل رهين مسار تفاوضي قد يمتد لسنوات، قبل الوصول إلى اتفاق نهائي، كما أن عملية تصنيع الطائرات وتجهيزها تتطلب وقتاً إضافياً، خاصة وأن البرنامج لا يزال في مرحلة التطوير ولم يبلغ بعد مرحلة الإنتاج الكامل. ومع توقع تسلم الجيش الأمريكي أولى هذه الطائرات بين عامي 2026 و2027، فإن حصول المغرب عليها، في حال إتمام الصفقة، قد لا يتم قبل بداية العقد المقبل.