يواصل المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب ترسيخ مكانته كمنصة استراتيجية للدبلوماسية الفلاحية، حيث تتقاطع الرؤى الدولية والشراكات متعددة الأطراف لدعم فلاحة مستدامة وقادرة على الصمود في مواجهة التحديات المتزايدة.
الدورة الثامنة عشرة من المعرض، المنظمة تحت شعار “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، لا تقتصر على عرض الابتكارات، بل تشكل فضاءً للحوار والتشاور بين مختلف الفاعلين. ويشارك في هذه النسخة ممثلون عن أكثر من 70 بلدا، مع حضور البرتغال كضيف شرف، ما يعكس البعد الدولي المتنامي للحدث.
تعزيز التعاون الفلاحي الدولي
والنقاشات التي دارت على هامش المعرض أبرزت توجه المغرب نحو توطيد شراكات فلاحية مهيكلة، تركز على الأمن الغذائي ونقل التكنولوجيا والتكوين والاستثمار. هذه المحاور تكرس موقع المملكة كفاعل رئيسي في التعاون جنوب-جنوب داخل القطاع الفلاحي.
وفي هذا الإطار، أجرى وزير الفلاحة أحمد البواري سلسلة لقاءات مع وفود أجنبية، تناولت قضايا استراتيجية تشمل التكيف مع التغيرات المناخية، وتدبير الموارد المائية بشكل مستدام، وتطوير سلاسل القيمة الفلاحية المندمجة.
اتفاقيات وشراكات مهيكلة
كما شهد المعرض توقيع اتفاقيات تعاون بين مؤسسات مغربية ونظيراتها الدولية، في خطوة تعكس تقارب الرؤى بشأن نماذج فلاحية مبتكرة ودامجة، تستجيب لخصوصيات الدول الشريكة.
وأشاد عدد من المسؤولين الأجانب بالتجربة المغربية، معتبرين إياها نموذجا ناجحا للتحول الفلاحي، خاصة من خلال استراتيجية الجيل الأخضر، التي عززت الإنتاجية وثمنت المنتجات الفلاحية ووسعت إدماج الشباب والنساء في الوسط القروي.
التزام مغربي بالتعاون الإفريقي
من جانبهم، أكد المسؤولون المغاربة التزام المملكة بمواكبة شركائها، عبر برامج التعاون التقني وتقاسم الخبرات، في إطار مقاربة قائمة على التضامن والتنمية المشتركة، انسجاما مع التوجيهات الملكية في مجال التعاون الإفريقي.
وسلط المعرض الضوء على مبادرات قارية، من أبرزها مبادرة Triple A، التي عقدت مؤتمرها الوزاري السادس على هامش التظاهرة. وشكل اللقاء مناسبة للاحتفاء بعشر سنوات من العمل المشترك لدعم فلاحة إفريقية قادرة على مواجهة التغيرات المناخية.
رهانات المرحلة المقبلة
وشددت النقاشات على ضرورة تسريع اعتماد الحلول المجربة، وتعزيز الخدمات المناخية، وتطوير آليات تمويل أكثر إنصافاً، مع التركيز على إدماج الشباب والنساء في المنظومات الفلاحية.
كما وفر المعرض فرصة لتعزيز الحوار مع المنظمات الدولية والإقليمية، بهدف تنسيق السياسات العمومية وتشجيع الاستثمارات المستدامة، لمواجهة تحديات الأمن الغذائي العالمي بشكل جماعي.
ويؤكد “سيام 2026” من خلال هذه الدينامية دوره كرافعة للدبلوماسية الفلاحية المغربية، ومساهمته في ترسيخ موقع المملكة كقطب إقليمي وقاري في مجال الفلاحة المستدامة والابتكار.


