في ظل الطفرة التي يشهدها القطاع السياحي المغربي بعد تجاوز عتبة 20 مليون سائح، تتجه الحكومة إلى تعزيز قدرات النقل الجوي باعتباره أحد المفاتيح الرئيسية للحفاظ على هذا الزخم، من خلال خطة استراتيجية تستهدف توسيع أسطول الخطوط الملكية المغربية إلى 200 طائرة في أفق سنة 2037.
ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية شمولية تقودها حكومة عزيز أخنوش، تقوم على ربط النمو السياحي بتقوية الربط الجوي والانفتاح على أسواق دولية جديدة، بهدف رفع أعداد السياح الوافدين وتعزيز مكانة المغرب كوجهة عالمية صاعدة.
تحول كبير في جاذبية القطاع السياحي
وفي هذا السياق، أكدت فاطمة الزهراء عمور أن القطاع السياحي بالمغرب يعيش دينامية غير مسبوقة، مشيرة إلى أن جاذبية التشغيل داخل القطاع شهدت ارتفاعاً لافتاً، بعدما انتقل عدد المرشحين لكل منصب شغل من أربعة أشخاص سابقا إلى 46 شخصا حاليا.
واعتبرت الوزيرة، خلال استضافتها في برنامج حواري مع موقع “ميديا 24″، أن هذه الأرقام تعكس تحولا هيكليا في صورة القطاع السياحي، الذي أصبح يُنظر إليه كأحد أهم القطاعات القادرة على خلق فرص الشغل وتحريك الاقتصاد الوطني.
استراتيجية للانفتاح على أسواق جديدة
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن المغرب يواصل الاعتماد على السوق الأوروبية باعتبارها السوق التقليدية الرئيسية، لكنه يعمل في المقابل على تنويع مصادر السياح من خلال التوجه نحو أسواق جديدة، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وآسيا.
وترجمت هذه الاستراتيجية، بحسب الوزيرة، عبر إطلاق خطوط جوية جديدة، من بينها خط مراكش–مونتريال وخط شنغهاي–الدار البيضاء، إلى جانب تعزيز الحضور في أسواق أوروبية صاعدة مثل بولونيا وإيطاليا.
وأضافت أن بولونيا أصبحت تحتل المرتبة السادسة ضمن قائمة السياح الوافدين على المغرب، بينما جاءت إيطاليا في المرتبة الرابعة، وهو ما يعكس نجاح سياسة تنويع الأسواق السياحية.
200 طائرة لتعزيز التنافسية
وفي قلب هذه الدينامية، كشفت الوزيرة عن استراتيجية مشتركة مع الخطوط الملكية المغربية تروم رفع أسطول الشركة إلى 200 طائرة بحلول سنة 2037، معتبرة أن هذا المشروع سيشكل رافعة أساسية لتوسيع شبكة الوجهات الدولية وتعزيز الربط الجوي للمملكة.
وترى الحكومة أن تطوير النقل الجوي بات ضرورة استراتيجية لمواكبة النمو السياحي المتسارع، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية والدولية القوية بين الوجهات السياحية.
رؤية شمولية لقطاع السياحة
وأكدت عمور أن الرهان السياحي لا يرتبط فقط بجلب السياح، بل يقوم على منظومة متكاملة تشمل النقل الجوي، والتسويق، والبنيات الفندقية، والتنشيط الثقافي، وتطوير العنصر البشري.
وتسعى الحكومة، من خلال هذه المقاربة، إلى ترسيخ موقع المغرب كقطب سياحي دولي قادر على استقطاب ملايين إضافيين من الزوار خلال السنوات المقبلة.


