ألزمت المحكمة العليا في إسبانيا، بأداء تعويض مالي قدره 2.5 مليون أورو لفائدة المواطن المغربي أحمد الطموحي، المهاجر بالديار الإسبانية والمنحدر من منطقة دار الكبداني، وذلك بسب وقوع خطأ قضائي على مستوى الإجراءات، والذي تسبب في سجنه لمدة 15 سنة.
وظل المواطن المغربي، بعد هذه المدة، ثلاث سنوات أخرى تحت المراقبة القضائية، على خلفية اتهامات وجهت له بالاغتصاب، والتي سيتبين لاحقا عدم تورطه فيها، بل كان الشبه بينه وبين الجاني الحقيقي قد كلفه هذه السنوات من السجن.
تحاليل الحمض النووي تبرئ المهاجر المغربي
وكان الفضل للحمض النووي الذي أقرت نتائجه ببراءة المهاجر المغربي. إذ جاء قرار المحكمة العليا تتويجا لمسار طويل انتهى بتبرئة ضحية الإعتقال من التهم المنسوبة إليه، بعدما أكدت تحاليل الحمض النووي (DNA) أنه ليس الشخص المسؤول عن الجرائم موضوع المتابعة التي أدين بشأنها.
وأسست محكمة برشلونة الإقليمية إدانة المهاجر المغربي بناء على تعرف بعض الضحايا عليه ضمن لائحة من الصور التي عرضت عليهم، كان من ضمنها صورة المتهم والمهاجر المغربي، قبل أن تكشف التحقيقات اللاحقة وجود تشابه كبير بينه وبين الجاني الحقيقي الذي أفلت حينها من المتابعة القضائية، وهو مواطن إسباني يدعى أنطونيو غارسيا كاربونيل.
المحكمة تلغي قرار الإدانة بعد اعتقال دام 15 سنة
وبناء عليه ألغت المحكمة العليا قرارا سابقا للمحكمة الوطنية الإسبانية كان قد أيد موقف وزارة العدل الرافض لتعويض الطموحي، على أساس عدم وجود خطأ قضائي جسيم أو واضح.
واعتبرت المحكمة العليا، خلافا لذلك، أن الخطأ القضائي المرتكب كان “واضحا ومحددا”، مشيرة إلى أن الجهات المختصة أغفلت تقريرا للخبرة الطبية كان من شأنه تغيير مسار القضية، وهو ما أدى إلى حرمان الطموحي من حريته لفترة طويلة بشكل استثنائي.
دعم أسري جعله يتشبث بالحياة رغم الظلم
ولا يزال المهاجر المغربي، الذي يبلغ من العمر 75 سنة، يستحضر سنوات المعاناة التي قضاها خلف القضبان، مؤكدا في تصريحات لصحيفة إسبانية أن لا شيء يمكن أن يعوضه عن السنوات التي فقدها ظلما.
وقال المهاجر المغربي إن المكالمات الهاتفية التي كان يتلقاها من ابنته المقيمة بمدينة الناظور، إلى جانب دعم شقيقه عمر ومساندة أحد عناصر الحرس المدني الإسباني الذي كان يؤمن ببراءته، شكلت مصدر قوته للاستمرار خلال سنوات السجن الطويلة.


