خرج البروفيسور عز الدين الإبراهيمي، أستاذ علوم الأوبئة وعضو اللجنة العلمية والتقنية ل”كوفيد 19″، بتدوينة توضيحية على صفحته ب”فيسبوك”، حول “فيروس “هانتا” الجديد، الذي زرع الرعب في قلوب العالم، خوفا من تكرار سيناريو جائحة “كورونا”، طمأن من خلالها المتخوفين والجمهور العريض إلى إمكانية مواجهة “الهانتا” بتوظيف دروس “كورونا”.
وكتب البروفيسور الذي تعرف صفحته نسبة متابعة كبيرة منذ سنوات الجائحة، في تدوينته التي اختار لها عنوان “من كورونا إلى الهانتا… هل رصّدنا فعلا ما تعلمناه؟”: “في الأيام الأخيرة، تلقيت اتصالات متعددة من صحفيين وإعلاميين وأسئلة كثيرة من أفراد عائلتي و أصدقائي… يستفسرونني عن فيروس الهانتا وخطورته… ووجدتني قبل أن أجيبهم… أسأل نفسي السؤال ذاته وأزيد عليه… هل ما تعلمناه خلال محنة الكوفيد كاف لمواجهة الهانتا؟”. وأضاف “الجواب الذي أطمئن به الجمهور العريض اليوم هو… نعم ما تعلمناه من أزمة كوفيد كاف لمواجهة هذه اللحظة، شرط أن نحسن توظيفه… فكل فرد منا اليوم يعرف ما يجب فعله حتى لا نؤدي الثمن جماعيا… والإحساس بالخوف والفزع مفهوم لمن عاش تجربة كورونا المريرة… ولكن هذه المواجهة لا يجب أن تدار بالصمت ولا بالضجيج، بل بالوضوح العلمي الهادئ الذي يجمع بين المعرفة والقدرة على الإيصال، بما يؤدي إلى استجابة العموم للتوصيات الوقائية… وبكل ثقة…”.
تحويل الخبرات إلى بنية مستدامة
وتساءل البروفيسور عز الدين الإبراهيمي، في التدوينة نفسها، هل فعلا ثمن المغرب والمغاربة تلك التجربة القاسية كأفراد ومؤسسات وحولوها إلى رأسمال دائم؟ هل رصدنا دروسها وأسسنا على متنها؟ هل فعلا حافظنا على النَّفَس العلمي الذي ميز المغرب إبان كوفيد؟، مؤكدا أن جائحة “كوفيد 19” أظهرت أن المغرب قادر على بناء استجابة علمية وطنية محترمة دوليا تجمع بين اليقظة والتحليل والتواصل ودعم القرار في لحظات عدم اليقين، مضيفا أنها تجربة لم تكن ظرفية بل كانت لحظة تأسيسية كشفت عن طاقات وكفاءات وطنية حقيقية.
وأضاف البروفيسور أن الترصيد لا يعني فقط توثيق ما جرى بل يعني تحويل ما راكمناه إلى بنية مستدامة، بمعنى خبرات تتراكم لا تتبدد، وشبكات تتعزز لا تتفكك، ويقظة علمية مستمرة لا تنتظر الأزمة القادمة، مثمنا في الوقت نفسه، دور وزارة الصحة والدور المحوري المرتقب للهيئة العليا للصحة، رغم أنه يجب الإقرار بأن المؤسسات الرسمية لا يمكنها وحدها احتضان كل الطاقات والكفاءات التي بصمت تاريخ المغرب الصحي في أصعب لحظاته، ومبرزا أن الاستمرارية العلمية لا تبنى بمؤسسة واحدة مهما اتسعت، بل بمنظومة متكاملة تضم فضاءات مستقلة للتفكير والاستشراف، تحفظ الرأسمال البشري والعلمي وتجدد اشتغاله.
تثمين الكفاءات الوطنية في دعم القرار العلمي
واقترح البروفيسور عز الدين الإبراهيمي، إطلاق “المرصد المغربي للسيادة العلمية والصحية” كإطار وطني مستقل يرتكز على الترصيد، عبر تحويل تجربة الجائحة إلى ذاكرة مؤسسية حية لا إلى أرشيف، والاستمرارية، من خلال ضمان يقظة علمية دائمة لا تنتظر وقوع الأزمة، إلى جانب الاستباقية من خلال بناء السيادة الصحية في زمن الهدوء لا في زمن الطوارئ، ثم الاقتراحية، من خلال تثمين الكفاءات الوطنية في دعم القرار العلمي الإستراتيجي، داعيا كل الكفاءات الوطنية، داخل المغرب وخارجه، للانخراط في هذا الورش الجماعي.


