حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

افتتحت، يوم الثلاثاء 13 ماي 2026 بالرباط، أشغال الدورة الرابعة من المنتدى الدولي للكيمياء، الذي تنظمه فيدرالية الكيمياء وشبه الكيمياء بشراكة مع وزارة الصناعة والتجارة، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، وذلك بحضور مسؤولين حكوميين وفاعلين صناعيين وخبراء دوليين في قطاع الكيمياء والصناعات المرتبطة به.

واختارت الدورة الحالية شعار “الكيمياء في قلب الإدماج الصناعي”، في إشارة إلى الدور الاستراتيجي الذي بات يلعبه القطاع في ربط سلاسل القيمة الصناعية وتعزيز التنافسية الصناعية والسيادة الاقتصادية، في ظل التحولات الجيوسياسية والطاقية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.

وينظر إلى الصناعة الكيميائية باعتبارها حلقة محورية تربط بين عدد من القطاعات الإنتاجية، من بينها الطاقة والمعادن والفلاحة وصناعة السيارات والبطاريات والمواد عالية الأداء، ما يجعلها رافعة أساسية للابتكار وتثمين الموارد الصناعية.

حضور حكومي وخبراء دوليين

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور شخصيات وازنة من القطاعين العام والخاص، من بينها عمر حجيرة، ومحمد أوحميد، وسعيد الهادي، إلى جانب عابد شكار. كما عرفت الدورة مشاركة شخصيات دولية متخصصة، من بينها Alain Juillet، والبروفيسور رشيد اليزمي.

وأكد عابد شكار، في كلمته الافتتاحية، أن اختيار موضوع الدورة يعكس قناعة متزايدة داخل الفيدرالية بأن قطاع الكيمياء لم يعد مجرد نشاط صناعي تقليدي، بل أصبح حلقة وصل استراتيجية بين مختلف الصناعات الكبرى، ورافعة للابتكار الصناعي والتكامل الاقتصادي.

مزور: المغرب مؤهل ليصبح قطبا لتخزين الطاقة

من جانبه، شدد رياض مزور على أن الصناعة الكيميائية المستقبلية ستكون قائمة على الاقتصاد الدائري، والحلول منخفضة الكربون، والمواد المتقدمة ذات القيمة الاستراتيجية. وأكد أن المغرب يتوفر على مؤهلات مهمة لبناء صناعة كيميائية متكاملة وتنافسية، تؤهله للتحول إلى قطب إقليمي ودولي في مجال تخزين الطاقة.

بنعلي: إزالة الكربون أصبحت ضرورة صناعية

بدورها، أوضحت ليلى بنعلي أن الصناعة الكيميائية تعد من أكثر القطاعات استهلاكاً للطاقة بالمغرب، ما يجعل الولوج إلى طاقة نظيفة ومستدامة شرطا أساسيا لتعزيز تنافسية القطاع وتقليص بصمته الكربونية.

وأضافت أن المغرب اعتمد نموذجا طاقيا جديدا يرتكز على الطاقات المتجددة، بهدف دعم إزالة الكربون الصناعي، والاستجابة للمعايير البيئية الدولية، من خلال تطوير الطاقات المتجددة، والنجاعة الطاقية، وسلسلة الهيدروجين الأخضر، والاندماج الإقليمي في مجال الطاقة.

قطاع بقيمة 200 مليار درهم

وفي السياق نفسه، كشف عمر حجيرة أن قطاع الكيمياء يعد أول قطاع إنتاجي داخل الصناعة المغربية، برقم معاملات يناهز 200 مليار درهم، فيما يمثل حوالي 23 في المائة من صادرات الصناعة الوطنية، ما يعكس الوزن المتزايد لهذا القطاع داخل الاقتصاد المغربي.

ويتضمن برنامج المنتدى سلسلة من الندوات الموضوعاتية التي تناقش قضايا سلاسل التوريد، والتحول الطاقي، والتكنولوجيا والابتكار، ودور المواد الأولية في دعم سلاسل القيمة الصناعية.

كما خُصص جزء من النقاشات للرأسمال البشري والكفاءات المطلوبة لمواكبة التحولات التي تعرفها صناعة الكيمياء، بمشاركة خبراء وصناع قرار وفاعلين صناعيين ناقشوا رهانات السيادة الصناعية وبناء منظومة كيميائية متكاملة وعالية الأداء.

“قرية الكيمياء” تجمع الفاعلين والابتكارات

وبموازاة المنتدى، احتضنت “قرية الكيمياء” عددا من الفاعلين الوطنيين والدوليين، حيث تحولت إلى فضاء للقاءات المهنية وتبادل الخبرات، وتنظيم اجتماعات الأعمال الثنائية (B2B)، إلى جانب عرض أحدث الابتكارات التكنولوجية المرتبطة بالصناعة الكيميائية.

وتعد فيدرالية الكيمياء وشبه الكيمياء، التي تأسست سنة 1993، الهيئة المهنية الممثلة للصناعة الكيميائية بالمغرب، حيث تضم كبريات المقاولات الوطنية وفروع مجموعات دولية، إضافة إلى مئات المقاولات الصغرى والمتوسطة. ومن بين أبرز أعضائها شركات OCP وBASF وLesieur Cristal وManagem، إلى جانب عدد من الفاعلين الصناعيين الآخرين.