حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه الأنظار إلى صيف 2026 وسط مخاوف متزايدة من تحول عملية مرحبا 2026 إلى واحدة من أكثر مواسم العبور تعقيدا، بعد شروع الاتحاد الأوروبي في اعتماد نظام رقمي جديد لمراقبة الحدود يعتمد على التعرف البيومتري وأخذ البصمات، ما يثير قلقا واسعا وسط الجالية المغربية المقيمة بأوروبا التي تستعد لعبور جماعي نحو المغرب خلال العطلة الصيفية.

ويستعد الاتحاد الأوروبي لتفعيل نظام الدخول والخروج المعروف اختصارا بـ”EES”، والذي سيعوض نهائيا أختام جوازات السفر التقليدية بإجراءات رقمية تشمل تصوير الوجه وأخذ بصمات أربعة أصابع، مع تخزين هذه المعطيات داخل قاعدة بيانات أوروبية موحدة مرتبطة بجميع دول فضاء شنغن.

مخاوف من التأخير والازدحام

ورغم أن المفوضية الأوروبية تقدم النظام الجديد باعتباره وسيلة لتسريع العبور وتعزيز أمن الحدود، فإن تزامن إطلاقه مع عملية “مرحبا” يثير مخاوف كبيرة لدى المغاربة المقيمين بأوروبا، بالنظر إلى أن هذه العملية تعد من أكبر حركات التنقل الموسمية في العالم من حيث عدد المسافرين والعربات.

وفي مدن أوروبية تضم جاليات مغربية كبيرة مثل باريس وبروكسيل وروتردام وأنتويرب، بدأت العائلات المغربية تتداول تحذيرات مرتبطة بالنظام الجديد، مع دعوات إلى السفر مبكراً والتأكد من الوثائق والاستعداد لاحتمال تسجيل تأخيرات طويلة بالموانئ والمعابر الحدودية.

كما انتشرت تساؤلات واسعة حول مدة التسجيل البيومتري وإمكانية حدوث أعطاب تقنية أو بطء في معالجة البيانات، وهي مخاوف تتقاسمها أيضاً السلطات الإسبانية والمغربية وشركات النقل البحري، التي تدرك أن أي تأخير بسيط في معالجة كل مسافر قد يتحول سريعا إلى أزمة لوجستية حقيقية خلال فترات الذروة.

استعدادات مكثفة بالموانئ والمعابر

وفي مواجهة هذه التحديات، كثفت مدريد والرباط اجتماعات التنسيق الأمني واللوجستي الخاصة بعملية “مرحبا”، مع تعزيز الموارد البشرية والأمنية ورفع عدد الرحلات البحرية وتحسين أنظمة تدبير حركة المرور، إضافة إلى تجهيز بعض المعابر بالبنية التقنية الخاصة بالنظام الأوروبي الجديد.

وتبقى موانئ جنوب إسبانيا، وعلى رأسها ميناء الجزيرة الخضراء، أكثر النقاط حساسية بالنظر إلى أنها تستقبل سنويا الجزء الأكبر من حركة العبور نحو المغرب، فيما رفعت شركة باليريا عدد رحلاتها اليومية إلى 37 رحلة في محاولة لاستيعاب الطلب المتوقع خلال الصيف.

أما بمدينة سبتة، فتعتبر السلطات الإسبانية أن معبر تراخال سيكون من أكثر النقاط تعقيدا خلال المرحلة الأولى من تطبيق النظام الجديد، حيث جرى تنفيذ اختبارات تقنية مرتبطة بالإجراءات البيومترية وسط مخاوف من تكرار الازدحام الذي شهدته المنطقة في مواسم سابقة.

خبير: دقائق إضافية قد تخلق أزمة

وفي هذا السياق، أوضح الخبير في النقل واللوجستيك العابر للحدود، عبد الرحمان المرابط، أن “مرحبا 2026” ستكون أول اختبار حقيقي للبنية الرقمية الأوروبية أمام تدفقات بشرية ضخمة ومركزة زمنيا، مشيرا إلى أن الإشكال لا يكمن فقط في أخذ البصمات أو التعرف على الوجه، بل في سرعة معالجة البيانات البيومترية خلال فترات الضغط القصوى.

وأضاف أن تسجيل كل مسافر لأول مرة بشكل فردي قد يضيف دقائق قليلة إلى مدة عبور كل مركبة، غير أن هذه الدقائق البسيطة قادرة على خلق اختناقات تمتد لعشرات الكيلومترات نحو موانئ الجزيرة الخضراء وطريفة خلال أيام الذروة الصيفية.