حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أثارت الزيادة الملحوظة في أعداد البعوض والحشرات الطائرة بعدد من المدن خلال الأيام الأخيرة موجة من التذمر في أوساط السكان، بعدما تحولت بعض الأحياء إلى فضاءات تعج بالحشرات خلال فترات المساء والليل، في ظاهرة ربطها مختصون بالتغيرات المناخية التي عرفتها المملكة منذ بداية فصل الربيع.

وتداول مواطنون عبر المنصات الرقمية صورا ومقاطع مصورة توثق انتشار أسراب من الحشرات حول الإنارة العمومية وبالقرب من المنازل والحدائق، فيما اشتكى آخرون من صعوبة الجلوس في الفضاءات المفتوحة أو فتح النوافذ بسبب كثافة البعوض في عدد من المناطق.

تغيرات مناخية وراء الظاهرة

ويرى خبراء أن السبب الرئيسي وراء هذا الانتشار يعود إلى تزامن عدة عوامل طبيعية خلال فترة زمنية قصيرة، إذ ساهمت الأمطار الأخيرة في تكوين تجمعات مائية صغيرة ومتوسطة الحجم في عدد من المناطق، بينما أدت موجات الحرارة اللاحقة إلى تسريع عملية نمو الحشرات وخروجها بأعداد كبيرة.

وأوضح المختصون أن اليرقات تحتاج إلى بيئة رطبة ومياه راكدة لإكمال مراحل نموها الأولى، ومع ارتفاع درجات الحرارة تصبح دورة حياتها أسرع بكثير، ما يؤدي إلى ظهور أجيال جديدة من الحشرات خلال فترة قصيرة، وهو ما يفسر الزيادة المفاجئة التي لوحظت خلال الأيام الأخيرة.

ظاهرة طبيعية تتكرر كل سنة

ويؤكد الخبراء أن ما يجري يدخل ضمن دورة طبيعية تعرفها الأنظمة البيئية بعد الفترات الممطرة، حيث تستفيد العديد من الحشرات من الظروف المناخية الملائمة لتوسيع نطاق انتشارها. وتعرف هذه المرحلة في الأوساط العلمية بمرحلة الانتعاش الموسمي، والتي تتكرر عادة مع الانتقال من الأجواء الرطبة إلى الأجواء الدافئة.

ورغم الطابع الطبيعي لهذه الظاهرة، فإن تأثيرها على الحياة اليومية يكون واضحا، خاصة داخل المدن الكبرى والمناطق القريبة من الأراضي الرطبة والمجاري المائية، حيث تسجل الكثافة الأعلى للحشرات خلال ساعات الليل.

هل تشكل الحشرات خطرا على الصحة؟

ويشير المختصون إلى أن أغلب الأنواع المنتشرة حاليا لا تشكل تهديدا مباشرا للصحة العامة، إلا أن لسعات بعض أنواع البعوض قد تتسبب في حكة أو حساسية جلدية لدى بعض الأشخاص، كما أن انتشار الحشرات في محيط غير نظيف قد يفاقم بعض المشاكل البيئية والصحية المرتبطة بالنفايات والمياه الملوثة.

وفي المقابل، يؤكد الخبراء أن الوضع لا يدعو إلى القلق، لأن الظاهرة تبقى مرتبطة بظروف موسمية مؤقتة غالبا ما تتراجع تدريجيا مع تغير الأحوال الجوية وانخفاض مستويات الرطوبة خلال الأسابيع المقبلة.

نصائح للوقاية وتقليل الانتشار

ولتفادي آثار هذه الظاهرة، ينصح المختصون المواطنين بإزالة أي مصادر للمياه الراكدة داخل المنازل أو الحدائق، مع الحرص على تنظيف محيط السكن بشكل منتظم والتخلص من النفايات التي قد تجذب بعض أنواع الحشرات.

كما يوصى باستعمال الناموسيات الواقية، واستخدام الوسائل الطاردة للحشرات، وتقليل الإضاءة الخارجية غير الضرورية ليلا، نظرا لأن العديد من الحشرات تنجذب إلى مصادر الضوء. ويرى الخبراء أن اعتماد هذه الإجراءات بشكل متكامل يساعد على الحد من انتشار الحشرات ويقلل من الإزعاج الذي تسببه خلال هذه المرحلة الموسمية.