طالبت النقابة الوطنية للاستشارة الفلاحية، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل، بفتح تحقيق إداري فيما وصفته بـ”الاختلالات والتجاوزات الخطيرة” التي تعرفها المديرية الجهوية للاستشارة الفلاحية بجهة الدار البيضاء – سطات، معتبرة أن هذه الممارسات باتت تهدد السلم الاجتماعي والاستقرار المهني داخل المؤسسة.
وعبرت النقابة، في مراسلة وجهتها إلى المدير العام، عن استنكارها لما اعتبرته مساسا بمبدأ حياد الإدارة في تعاملها مع الفرقاء الاجتماعيين، مشيرة إلى أن استمرار بعض السلوكيات التدبيرية من شأنه تعميق حالة الاحتقان داخل صفوف الشغيلة وإضعاف مناخ الثقة داخل المرفق العمومي.
استغلال وسائل الدولة في أنشطة نقابية
وسجلت النقابة، ضمن المراسلة ذاتها، ما وصفته بوجود تجاوزات مرتبطة باستعمال وسائل وإمكانيات المرفق العمومي لخدمة جهة نقابية بعينها، من خلال تسخير سيارات المصلحة ومرافق إدارية لدعم أنشطة تنظيم نقابي محدد.
كما تحدثت عن تعرض عدد من المسؤولين والأطر والموظفين، وفق ما ورد في المراسلة، لضغوط مباشرة وغير مباشرة من أجل ضمان حضورهم والمساهمة في إنجاح أنشطة نقابية معينة، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل خرقاً لمبدأ المساواة بين التنظيمات النقابية وتتنافى مع القواعد القانونية المؤطرة للعمل الإداري.
اتهامات بوجود تمييز داخل المؤسسة
وأشارت النقابة إلى ما اعتبرته ممارسات تمييزية طالت مناضلات ومناضلي الاتحاد المغربي للشغل، من خلال أشكال من التضييق والتحرش النفسي الممنهج، مقابل توفير تسهيلات ودعم واضحين لتنظيم نقابي منافس.
واعتبرت أن هذه الوضعية تكرس مناخا غير سليم داخل المؤسسة وتتنافى مع مقتضيات الحياد الإداري الواجب احترامها في تدبير العلاقات المهنية والنقابية، داعية إلى ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف التنظيمات الممثلة للشغيلة.
تساؤلات حول غياب التدخل الإداري
وأكدت المراسلة أن النقابة سبق أن نبهت الإدارة المركزية إلى هذه الاختلالات من خلال مراسلات وشكايات سابقة، غير أنها لم تسجل، بحسب تعبيرها، أي تدخل عملي أو إجراءات حاسمة لمعالجة الوضع.
كما أثارت تساؤلات بشأن استمرار هذه الممارسات رغم تكرار التنبيهات، متسائلة عن الأسباب التي تحول دون فتح تحقيق شامل في الوقائع المثارة، وعن مدى توفر الإرادة الإدارية الكفيلة بوضع حد لما وصفته بحالة الانحياز وسوء التدبير داخل المديرية الجهوية.
دعوة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة
وطالبت النقابة بفتح تحقيق إداري مستقل وشفاف للوقوف على مختلف المعطيات الواردة في المراسلة، خاصة ما يتعلق باستغلال مرافق عمومية لأغراض نقابية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وترتيب المسؤوليات وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما دعت إلى تدخل عاجل لإعادة أجواء الثقة داخل المؤسسة وضمان احترام مبادئ الشفافية والحياد الإداري والمساواة بين جميع الفرقاء الاجتماعيين، بما يحفظ الحقوق المهنية للشغيلة ويضمن السير العادي للمرفق العمومي.
تحذير من تفاقم الاحتقان
وأكدت النقابة أن هذه الشكاوى تأتي في سياق سلسلة من التنبيهات السابقة المتعلقة بما وصفته بالتدبير العشوائي والارتجالي للمديرية الجهوية، مشيرة إلى أن غياب التفاعل مع تلك الملاحظات ساهم في تنامي حالة التذمر والاحتقان داخل أوساط العاملين.
وختمت النقابة مراسلتها بتحميل الإدارة المركزية كامل المسؤولية عن أي تطورات مستقبلية قد يشهدها القطاع بالجهة، مؤكدة احتفاظها بحقها في اللجوء إلى مختلف الأشكال النضالية والقانونية للدفاع عن حقوق الشغيلة وضمان احترام القوانين المنظمة للعمل الإداري والنقابي.


