أسدلت الأجهزة الأمنية الأوروبية الستار على واحدة من أخطر شبكات الاحتيال الإلكتروني النشطة خلال السنوات الأخيرة، بعدما أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية تفكيك تنظيم إجرامي دولي متخصص في سرقة البيانات البنكية وتنفيذ عمليات نصب رقمية واسعة، وذلك بتنسيق مع السلطات الأمنية في ألمانيا وفرنسا وبدعم من “الأوروبول“. وأظهرت التحقيقات أن الشبكة كانت تنشط في عدة بلدان أوروبية مع وجود امتدادات مرتبطة بها داخل المغرب.
وبحسب المعطيات الرسمية، اعتمد التنظيم على تطوير أدوات إلكترونية متقدمة تستهدف المستخدمين عبر رسائل نصية ومواقع مزيفة تحاكي المنصات البنكية الرسمية. وكان الهدف من هذه العمليات جمع المعلومات السرية للحسابات المصرفية، بما في ذلك كلمات المرور والرموز الأمنية، قبل استعمالها في تنفيذ عمليات تحويل مالي غير قانونية.
نموذج إجرامي قائم على بيع أدوات الاختراق
ولم يقتصر نشاط الشبكة على تنفيذ عمليات النصب بشكل مباشر، بل امتد إلى تسويق البرمجيات والأدوات المستعملة في عمليات التصيد الإلكتروني لفائدة مجرمين آخرين، مقابل مبالغ مالية مهمة. ويعد هذا الأسلوب من أبرز مظاهر تطور الجريمة السيبرانية الحديثة، حيث تحولت بعض التنظيمات إلى مزودي خدمات إجرامية متخصصة لفائدة شبكات أخرى حول العالم.
وأظهرت التحقيقات التي انطلقت سنة 2022 أن أفراد الشبكة تمكنوا من اختراق بيانات أكثر من 2000 زبون تابعين لبنوك ألمانية، إضافة إلى استهداف عملاء مؤسسات مالية أوروبية أخرى، من بينهم مواطنون مغاربة. كما كشفت التحريات أن التنظيم كان يستفيد من أدوات رقمية متطورة تتيح تتبع بيانات الضحايا لحظة بلحظة، ما يمنحه القدرة على استغلال المعلومات فور الحصول عليها.
ملايين اليوروهات تحت مجهر التحقيق
وأكدت السلطات أن الشبكة استخدمت ما يعرف بـ”Phishing Kits”، وهي حزم إلكترونية متخصصة تضم واجهات إدارة ولوحات مراقبة تسمح بجمع وتحليل المعلومات المسروقة بشكل مباشر. كما تبين وجود روابط بين هذه القضية وتحقيقات سابقة قادها مكتب التحقيقات الفيدرالي، وهو ما يعكس الطابع الدولي المعقد لهذا النشاط الإجرامي.
وفي محاولة لإخفاء الأموال الناتجة عن عمليات الاحتيال، لجأ أفراد التنظيم إلى العملات المشفرة وتحويل العائدات عبر محافظ رقمية متعددة. غير أن التحقيقات مكنت من تجميد نحو 1.5 مليون يورو من الأصول الرقمية، بينما تجاوزت الخسائر المؤكدة للضحايا أربعة ملايين يورو، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم مع استمرار عمليات التدقيق وحصر المتضررين المحتملين.
وتسلط هذه القضية الضوء على تصاعد الجرائم الإلكترونية المنظمة التي تستغل التطور التكنولوجي لاستهداف الأنظمة البنكية والأفراد، كما تبرز أهمية التعاون الأمني الدولي وتكثيف جهود التوعية الرقمية للحد من مخاطر التصيد الإلكتروني والاحتيال المالي عبر الإنترنت.


