حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أطلقت السلطات الترابية، بتنسيق مباشر مع المصالح المركزية بوزارة الداخلية، عملية تدقيق واسعة داخل عدد من الجماعات الترابية بمختلف مناطق المملكة، في خطوة تستهدف تحيين المعطيات المتعلقة بالموظفين ومراجعة الوضعيات الإدارية للعاملين بالجماعات، وذلك ضمن مسار يهدف إلى تعزيز الرقابة على تدبير الموارد البشرية ومحاربة ظاهرة الموظفين الأشباح.

وشملت هذه العملية، في مرحلتها الحالية، جماعات تابعة لجهتي الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة، مع توقع توسيع نطاقها ليشمل جماعات أخرى، في إطار توجه يروم التأكد من الحضور الفعلي للموظفين ومطابقة الوضعيات الإدارية مع المعطيات المسجلة لدى المصالح المختصة.

تدقيق بين الحضور والأجور

وتنص التوجيهات الجديدة على إعداد لوائح مفصلة للموظفين المزاولين لمهامهم بشكل فعلي، مقابل حصر الحالات التي لا تحترم واجب الالتحاق بمقرات العمل. كما تعتمد العملية على آليات تدقيق تشمل مقارنة سجلات الحضور اليومية بكشوفات صرف الأجور، إلى جانب تعبئة استمارات خاصة تهدف إلى تصنيف مختلف الوضعيات الإدارية بدقة أكبر.

وتسعى هذه المقاربة إلى تعزيز الشفافية في تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية، وضمان توفر قاعدة بيانات دقيقة تسمح باتخاذ قرارات أكثر نجاعة في ما يتعلق بالتدبير الإداري والمالي.

اختلالات سابقة تحت المجهر

وتفيد المعطيات المتداولة بأن هذه الخطوة جاءت عقب تسجيل ملاحظات سابقة حول محدودية فعالية بعض أنظمة المراقبة الداخلية، فضلا عن عدم التزام عدد من الجماعات بتنفيذ تعليمات سابقة كانت تلزمها بإنجاز تتبع دوري للحضور والغياب وإحالة تقارير منتظمة على الجهات الوصية.

وأعادت هذه الاختلالات إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تحديث آليات المراقبة الإدارية داخل الجماعات الترابية، بما يضمن حسن استغلال الموارد البشرية وتحقيق مردودية أفضل للمرافق العمومية المحلية.

تعزيز النجاعة الإدارية

ومن المنتظر أن تساهم عملية التحيين والتدقيق الجارية في إعادة ترتيب منظومة التوظيف والتدبير الإداري داخل الجماعات الترابية، عبر توفير معطيات دقيقة حول الموارد البشرية المتاحة وتحديد مكامن الخلل التي تستوجب المعالجة.

كما يُرتقب أن تشكل هذه الخطوة دعامة إضافية لتعزيز الحكامة الجيدة وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما ينسجم مع متطلبات تحديث الإدارة المحلية ومواجهة التحديات التنموية المتزايدة التي تعرفها مختلف الجماعات الترابية بالمملكة.