حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تشهد مدينة الناظور خلال الأشهر الأخيرة أشغالا واسعة ضمن مشروع تهيئة وتأهيل عدد من الشوارع والمحاور الطرقية، وهو المشروع الذي كان يفترض أن يشكل خطوة إيجابية نحو تحسين البنية التحتية والارتقاء بالمشهد الحضري للمدينة. غير أن الطريقة التي تنجز بها بعض الأشغال بدأت تثير موجة من التساؤلات والانتقادات في أوساط المواطنين والمتابعين للشأن المحلي.

ملاحظات ميدانية تثير القلق

وسبق أن تم التنبيه إلى مجموعة من الاختلالات التي ترافق إنجاز هذا المشروع، خصوصا ما يتعلق بضعف المراقبة التقنية وغياب تتبع صارم للأشغال المنجزة من طرف الشركة المكلفة بالصفقة. وتزداد هذه المخاوف مع استمرار بعض الممارسات التي يعتبرها متابعون للشأن المحلي مؤشرا على غياب احترام المعايير الأساسية للتهيئة الحضرية.

وتظهر صور من مواقع الأشغال أن عمليات التزفيت تمت في بعض المقاطع الطرقية دون مراعاة واضحة لمنافذ تصريف مياه الأمطار والبالوعات المخصصة لتجميع المياه، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام الدراسات التقنية التي يفترض أن تسبق مثل هذه المشاريع.

خطر الفيضانات يهدد الأحياء والشوارع

ويرى عدد من المواطنين أن استمرار هذه الاختلالات قد يحول بعض شوارع المدينة إلى نقاط سوداء مع أولى التساقطات المطرية المهمة، خاصة إذا تزامنت الأمطار مع انسداد أو طمر قنوات ومنافذ تصريف المياه تحت طبقات الإسفلت الجديدة.

ويحذر متابعون من أن تساقطات مطرية قوية، ولو لفترة قصيرة، قد تكون كافية لإغراق عدد من المحاور الطرقية والأحياء المجاورة، الأمر الذي قد يؤدي إلى شلل في حركة السير والتنقل، فضلا عن احتمال تسجيل خسائر مادية تلحق بالممتلكات والبنيات التحتية.

أين دور المراقبة وتتبع الأشغال؟

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات جدية حول الجهات المكلفة بمراقبة تنفيذ المشروع، ومدى التزام الشركة صاحبة الصفقة بدفتر التحملات والمعايير التقنية المعمول بها في مثل هذه الأوراش. كما يطالب متابعون بفتح تحقيق ميداني للتأكد من سلامة الأشغال المنجزة ومدى مطابقتها للمواصفات المطلوبة قبل انتهاء المشروع وتسلمه بشكل نهائي.

ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن نجاح مشاريع التهيئة لا يقاس فقط بسرعة الإنجاز أو المظهر الخارجي للشوارع، بل بقدرتها على الصمود أمام الظروف المناخية وضمان سلامة المواطنين واستمرارية المرافق العمومية.

مسؤولية مشتركة أمام الساكنة

وفي حال تسببت التساقطات المطرية مستقبلا في فيضانات أو اختلالات مرتبطة بهذه الأشغال، فإن المسؤولية لن تتوقف عند الشركة المنجزة فقط، بل ستشمل أيضا الجهات المشرفة على المشروع والمكلفة بتتبع مراحل التنفيذ والمراقبة التقنية.

وتنتظر ساكنة الناظور توضيحات من الجهات المعنية بشأن هذه الملاحظات، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح أي اختلال محتمل قبل حلول موسم الأمطار، حفاظا على سلامة المواطنين وضمانا لنجاح مشروع رصدت له اعتمادات مالية مهمة بهدف تحسين جودة الحياة داخل المدينة، لا خلق مشاكل جديدة قد تدفع الساكنة إلى دفع ثمن أخطاء كان بالإمكان تداركها في الوقت المناسب.