حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أشعل مقطع فيديو صوره صانع محتوى قطري من داخل موقع منجم غار جبيلات بتندوف موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أظهر مشاهد وصفها متابعون بأنها بعيدة عن الصورة التي روجت لها السلطات الجزائرية طويلا باعتبار المشروع أحد أكبر رهاناتها الاقتصادية والاستراتيجية خلال العقود المقبلة.

وأعاد الفيديو تسليط الضوء على المشروع المنجمي الذي ظل حاضرا بقوة في الخطاب السياسي والإعلامي الجزائري، باعتباره ركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد الوطني وتقليص التبعية لعائدات النفط والغاز، غير أن المشاهد المتداولة فتحت الباب أمام تساؤلات جديدة حول واقع المشروع ومستوى تقدمه الميداني.

صانع محتوى يوثق ما شاهده بالموقع

ويظهر في التسجيل المتداول صاحب المحتوى وهو يصل إلى موقع المنجم بواسطة دراجة نارية، قبل أن يستعرض المكان الذي بدت فيه مساحة واسعة شبه فارغة مع وجود حفرة متوسطة الحجم، دون ظهور تجهيزات صناعية ضخمة أو نشاط مكثف يوحي بحجم المشروع الذي يتم الحديث عنه رسمياً.

وخلفت هذه المشاهد سيلا من التعليقات الساخرة والانتقادات، حيث اعتبر عدد من المتابعين أن ما تم توثيقه لا ينسجم مع الصورة التي ظلت تقدم للرأي العام حول المشروع بوصفه ورشة عملاقة ستقود تحولا اقتصاديا كبيرا في الجزائر.

مشروع استراتيجي في الخطاب الرسمي

ومنذ الإعلان عن إطلاق استغلال غار جبيلات، قدمت السلطات الجزائرية المشروع باعتباره أحد أهم المشاريع المنجمية في البلاد، مؤكدة أن احتياطاته من خام الحديد تقدر بحوالي 3.5 مليارات طن، وهو ما يجعله من أكبر المناجم على المستوى العالمي.

كما رافقت هذا المشروع وعود بإقامة بنية تحتية ضخمة تشمل خطوطا للسكك الحديدية ومرافق لوجستية وصناعية مرتبطة بعمليات الاستغلال والتحويل والنقل، في إطار رؤية تهدف إلى تطوير قطاع التعدين ورفع مساهمته في الاقتصاد الوطني.

تساؤلات حول التنفيذ والجدوى

ويرى متابعون أن الأرقام المعلنة حول المشروع ظلت دائما مثيرة للاهتمام، غير أن التحدي الحقيقي يبقى في القدرة على ترجمة هذه الطموحات إلى مشاريع قائمة ومنشآت ملموسة على أرض الواقع، خاصة بالنظر إلى التحديات التقنية واللوجستية التي تفرضها طبيعة المنطقة وبعدها الجغرافي.

كما يعتبر منتقدون أن استمرار التركيز الإعلامي على الوعود المستقبلية دون إبراز معطيات دقيقة حول مستوى الإنجاز الفعلي يساهم في اتساع فجوة الثقة بين الخطاب الرسمي وما يلاحظه الرأي العام من معطيات ميدانية.

قوة الصورة في مواجهة الدعاية

وأعاد الفيديو المتداول النقاش حول الدور المتزايد الذي تلعبه الصور ومحتويات وسائل التواصل الاجتماعي في تقييم المشاريع الكبرى، بعدما أصبحت اللقطات الميدانية قادرة على التأثير في الرأي العام أكثر من البيانات الرسمية والتصريحات السياسية.

واعتبر عدد من المعلقين أن التسجيل المصور قدم صورة مغايرة لما تم الترويج له لسنوات، وهو ما دفع البعض إلى وصفه بأنه كشف جانباً من الواقع الذي لا تعكسه الحملات الإعلامية الرسمية.

جدل يتجاوز غار جبيلات

ولم يقتصر النقاش على المشروع ذاته، بل امتد إلى موضوع أوسع يتعلق بالفارق بين الإعلانات السياسية والإنجازات الفعلية في عدد من المشاريع الكبرى بالمنطقة المغاربية، حيث باتت الجماهير أكثر ميلاً إلى تقييم النتائج الملموسة بدل الاكتفاء بالوعود والخطط المعلنة.

وفي ظل استمرار الجدل، يبقى منجم غار جبيلات واحدا من أكثر المشاريع الاقتصادية إثارة للنقاش داخل الجزائر، بين من يراه مشروعا استراتيجيا للمستقبل، ومن يعتبر أن نجاحه سيظل رهينا بما يتحقق فعليا على الأرض بعيدا عن الشعارات والتسويق الإعلامي.