حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم يعد ملف شركة الأكرمين مجرد نزاع بين شريكين داخل شركة عقارية، بل تحول إلى إحدى القضايا التي تثير اهتمام المتابعين، بالنظر إلى ما تتضمنه الشكايات من معطيات تتعلق بتفويت أصول عقارية بمليارات السنتيمات، ومراسلات رسمية مع المحافظة العقارية، ووثائق ترى المشتكية أنها تكشف اختلالات تستوجب تحقيقا جنائيا معمقا.

وحسب المشتكية، فإن هذا الملف يكتسي بعدا إنسانيا مؤثرا، إذ تخوض صاحبته، وهي مديرة مكتب هندسة ومنعشة عقارية، معركتها القضائية وهي تعاني من شلل تام بسبب مرض عضال، الأمر الذي جعل القضية تتجاوز الجانب المالي لتصبح أيضا قصة صمود في مواجهة ظروف صحية بالغة الصعوبة.

عقار تتجاوز قيمته 10 مليارات سنتيم

وحسب الوثائق التي اطلع عليها الموقع، فقد أحيلت عدة شكايات على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، كما وجهت شكاية إلى المحافظ العام على الأملاك العقارية، إضافة إلى مراسلات رسمية مع المحافظة العقارية بابن مسيك، للمطالبة بالتحقيق في ظروف انتقال ملكية عقارات كانت مملوكة لشركة الأكرمين إلى شركة أخرى في ملك الشريك المسير، الذي فوتها لنفسه بجرة قلم.

وتتمحور إحدى أبرز الوقائع حول عقار يقع بعمالة ابن مسيك بمدينة الدار البيضاء، تؤكد المشتكية أن قيمته السوقية تتجاوز 10 مليارات سنتيم، بينما تشير عقود التفويت إلى ثمن يقارب 830 درهما للمتر المربع، معتبرة أن بيع عقار بهذا الثمن الزهيد وسط الدار البيضاء يثير العديد من الشبهات. إذ ترى المشتكية أن هذا الفارق الكبير يثير تساؤلات حول مدى مراجعة الثمن المصرح به من طرف الإدارة الجبائية، خاصة وأن الأمر يتعلق بعقار يوجد داخل المجال الحضري لمدينة تعرف ندرة كبيرة في الوعاء العقاري وارتفاعا ملحوظا في قيمته.

عملية تفويت غير حقيقية

وتبني المشتكية جزءا أساسيا من شكاياتها على اعتبار أن عملية التفويت لم تكن بيعا حقيقيا، بل بيعا صوريا، مستندة إلى العقود العدلية التي تتضمن إقرارا بأداء الثمن، وإلى كشوف الحساب البنكي للشركة التي تقول إنها لا تظهر إيداع مبلغ البيع في حساب الشركة منذ إبرام العقود سنة 2022.

وتعتبر المشتكية أن انتقال ملكية عقارات تقدر قيمتها بمليارات السنتيمات دون أن يظهر، بحسب الوثائق التي تستند إليها، أثر للمقابل المالي داخل الحساب البنكي للشركة، يشكل واحدا من بين أهم الوقائع التي تستوجب تحقيقا قضائيا لتحديد حقيقة مسار هذه الأموال وآثارها القانونية.

اختفاء الملف المرجعي الخاص بالشركة

ومن بين النقاط التي تثيرها الشكايات أيضا، تعذر العثور على الملف المرجعي الخاص بالشركة (Dossier Spécial) داخل المحافظة العقارية بابن مسيك. وتشير الوثائق إلى أن المحافظة العقارية وجهت جوابا رسميا يفيد بأن الاحتفاظ بملفات الشركات ليس من اختصاصها، وهو ما تعتبره المشتكية غير كاف للإجابة عن مصير الملف المرجعي الذي يفترض أن يتضمن الوثائق الأساسية المتعلقة بالشركة المالكة للعقارات.

وترى المشتكية أن الكشف عن مصير هذا الملف يعد خطوة أساسية لفهم الكيفية التي أنجزت بها عمليات التقييد والتفويت. إذ لا تقتصر الشكايات على إجراءات التسجيل العقاري، بل تطلب أيضا التحقيق في مختلف مراحل عمليات التفويت والتوثيق، وفي مدى مطابقة الإجراءات للمقتضيات القانونية، وتحديد مسؤولية كل من يثبت البحث القضائي تدخله في الوقائع موضوع الشكايات.

أبحاث دون نتائج نهائية

وتستند المشتكية إلى وثائق أخرى تعتبرها ذات أهمية في الملف، من بينها مراسلات رسمية وإقرارات ووثائق بنكية، وترى أنها تستوجب إخضاعها لبحث قضائي وتقني شامل.

ورغم مرور فترة طويلة على تقديم أولى الشكايات، تؤكد المشتكية أن الأبحاث ما تزال جارية دون الإعلان عن نتائج نهائية، في وقت تواصل فيه هذه الأخيرة، رغم وضعها الصحي الحرج وإصابتها بالشلل التام، متابعة هذا الملف عبر دفاعها وأسرتها، مطالبة بكشف الحقيقة وإنصافها.

تحديد المسؤوليات القانونية

وفي ظل تشعب الملف، وتعدد المتدخلين، وارتباطه بعقارات ذات قيمة مالية كبيرة، ترتفع أصوات قانونية وحقوقية، حسب ما تنقله المشتكية ودفاعها، للمطالبة بإسناد البحث إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، باعتبارها الجهة المختصة بالتحقيق في الملفات المالية والعقارية المعقدة التي تتطلب خبرات متخصصة وتنسيقا بين عدة جهات.

ويبقى الحسم في الوقائع، وفي مدى ثبوت ما ورد في الشكايات، وتحديد المسؤوليات القانونية، من الاختصاص الحصري للسلطات القضائية المختصة، بناء على نتائج الأبحاث وما قد تسفر عنه من أدلة.