حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشفت أحدث معطيات هيئة الصحة العامة الفرنسية عن حصيلة بشرية ثقيلة لموجات الحر التي ضربت فرنسا خلال صيف 2026، بعدما أظهرت التقديرات الأولية تسجيل ما يقارب 8 آلاف وفاة زائدة من جميع الأسباب خلال الفترات التي شهدت موجات حر، في واحد من أكثر المواسم الصيفية استثنائية من الناحيتين المناخية والصحية.

وتشير الأرقام المنشورة تباعا من طرف Santé publique France إلى تسجيل ما لا يقل عن 95 وفاة زائدة خلال موجة الحر الأولى ما بين 24 و28 ماي، قبل أن تقفز الحصيلة إلى 5,764 وفاة زائدة خلال الفترة الممتدة من 17 يونيو إلى 2 يوليوز، ثم 1,243 وفاة إضافية خلال موجة 3 إلى 22 يوليوز، و817 وفاة أخرى خلال الفترة من 27 يوليوز إلى 20 غشت.

صيف هو الأكثر حرارة منذ 1900

وتتزامن هذه المؤشرات الصحية مع موسم مناخي غير مسبوق، إذ أكدت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن صيف 2026 أصبح رسميا الأكثر حرارة في فرنسا القارية منذ بدء القياسات سنة 1900، بمتوسط حرارة بلغ 24 درجة مئوية، أي بزيادة قدرها 3.6 درجات عن المعدلات المرجعية، متجاوزا بذلك صيف 2003 الذي ظل لسنوات رمزا لموجات الحر القاتلة في فرنسا.

وسجلت فرنسا خلال الموسم 53 يوما ضمن موجات الحر موزعة على ثلاث موجات صيفية رئيسية، مقابل 33 يوما خلال صيف 2022، فيما تعرض 90 في المائة من الأراضي الفرنسية مرة واحدة على الأقل لدرجة حرارة قصوى بلغت أو تجاوزت 35 درجة، ووصلت الحرارة إلى 40 درجة أو أكثر في 45 في المائة من البلاد.

أكثر من 5 آلاف وفاة زائدة في موجة واحدة

وكانت الفترة الممتدة بين 17 يونيو و2 يوليوز الأكثر قسوة من حيث الحصيلة، بعدما قدرت هيئة الصحة العامة الفرنسية تسجيل 5,764 وفاة زائدة من جميع الأسباب، بارتفاع بلغ 36.2 في المائة مقارنة بالعدد المتوقع إحصائيا للوفيات خلال الأيام والمناطق المتأثرة بالموجة.

وامتدت هذه الموجة إلى 92 إقليما وشملت مناطق تضم 98.5 في المائة من سكان فرنسا القارية، فيما شكل الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 75 سنة فما فوق نحو ثلثي حصيلة الوفيات الزائدة خلال هذه الفترة، بما لا يقل عن 3,719 وفاة إضافية.

كبار السن الأكثر تأثرا

وتكرر التأثير بصورة أكثر وضوحا خلال الموجة الممتدة من 27 يوليوز إلى 20 غشت، إذ سجلت الهيئة 817 وفاة زائدة، كان 751 منها في صفوف الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 75 سنة فما فوق، أي أن هذه الفئة مثلت الغالبية الساحقة من الحصيلة المسجلة خلال هذه الفترة.

وتبرز هذه المعطيات هشاشة كبار السن أمام الارتفاع الشديد والمستمر في درجات الحرارة، خصوصا عندما تتزامن الحرارة المرتفعة نهارا مع ليال لا تنخفض خلالها درجات الحرارة بما يكفي لمنح الجسم فترة للتعافي.

أرقام أولية وليست “وفيات بسبب الحر” كلها

ورغم ضخامة الأرقام، تشدد هيئة الصحة العامة الفرنسية على ضرورة التعامل معها بدقة، إذ يتعلق الأمر بـ”وفيات زائدة من جميع الأسباب” جرى رصدها خلال الأيام والمناطق المتأثرة بموجات الحر، وليس بإحصاء نهائي لجميع الأشخاص الذين أثبتت شهادات وفاتهم أن الحرارة كانت السبب المباشر لوفاتهم.

وتعتمد الهيئة في تقديراتها على مقارنة عدد الوفيات المسجلة فعليا بعدد الوفيات التي كان متوقعا تسجيلها إحصائيا في الظروف العادية، مع التأكيد على أن البيانات الحالية غير نهائية، وأن التقييم الشامل والمفصل لتأثير صيف 2026 سيصدر بعد استكمال معالجة البيانات الصحية.

وبين صيف أصبح الأكثر حرارة منذ أكثر من قرن، وموجات حر امتدت لعشرات الأيام، وآلاف الوفيات الزائدة التي رافقتها، تضع حصيلة 2026 فرنسا مجددا أمام الكلفة البشرية المباشرة وغير المباشرة للظواهر المناخية المتطرفة، خصوصا بالنسبة إلى المسنين والفئات الصحية الأكثر هشاشة.