حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لا حديث في سطات منذ أكثر من أسبوع، إلا عن معاناة الطلبة في المدينة، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى قطب جامعي حقيقي، بعد افتتاح فروع وكليات جديدة، واستقطابها لأزيد من 69 ألف طالب وطالبة موزعين على مختلف المؤسسات الجامعية، في الوقت الذي ظلت بنياتها التحتية وخدماتها الأساسية متوقفة منذ زمن ليس بالقصير.

ويعيش الطلبة في سطات معاناة يومية صامتة، تنذر بانفجار اجتماعي قريب بسبب أزمة النقل، التي وصفتها مصادر “آش نيوز”، ب”الجرح المفتوح”، إذ يعتبر النقل الحضري المشكل رقم واحد الذي يؤرق الطلبة والساكنة على حد سواء، بسبب حافلات مهترئة، قليلة العدد، لا تحترم مواعيدها، وخطوط لا تغطي الأحياء الجامعية الجديدة والبعيدة.

وعد حبيس التصريحات والاجتماعات

وحسب مصادر جمعوية وطلابية، فإن جوهر المشكل يكمن في التدبير المفوض لقطاع النقل، والذي يبقى من اختصاص رئاسة الجماعة التي تتهمها المصادر نفسها بالتماطل في إطلاق صفقة جديدة تليق بمدينة بحجم سطات وبعدد طلبتها، وتوفير أسطول حافلات حديث يحفظ كرامة الساكنة والطلبة المقيمين.

المصادر نفسها أكدت أن رئيس جهة الدار البيضاء سطات كان قد وعد بتخصيص 40 حافلة جديدة للمدينة للتخفيف من أزمة النقل، خصوصا لفائدة الطلبة، إلا أن هذا الوعد لا يزال حبيس التصريحات والاجتماعات، ولم ير النور على أرض الواقع، في حين يضطر آلاف الطلبة اليوم، للتنقل عبر سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة بأثمنة مرتفعة تستنزف مصروفهم الجامعي الهزيل، أو قطع مسافات طويلة مشيا على الأقدام للوصول إلى كلياتهم في الوقت المناسب.

أحياء جامعية بدون ماء ولا كهرباء

ولا تقف المعاناة عند باب الحافلة. فداخل عدد من الأحياء الجامعية، سواء العمومية أو الخاصة، يعيش الطلبة على وقع انقطاعات متكررة للماء الصالح للشرب والكهرباء، دون أي بلاغ أو توضيح من الجهات المسؤولة.

هذه الانقطاعات المفاجئة للماء والكهرباء تربك السير العادي للدراسة، وتعيق الطلبة عن المراجعة والاستعداد للامتحانات، خاصة مع الضغط الذي تعرفه المدينة بعد افتتاح مؤسسات جامعية جديدة دون مواكبة ذلك بتقوية الشبكة.

حي “Student House” نموذج للفوضى.. 5000 طالب في خطر

ويعتبر الحي السكني الخاص الذي تديره شركة خاصة تحت اسم “Student House”، والذي يقطنه عدد كبير من طلبة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير ENCG، نموذجا صارخا لمعاناة الطلبة. إذ أن أكثر من 5000 طالب يقطنون بهذا الحي، يشتكون من مشاكل يومية، أخطرها التوقف المتكرر للمصاعد وهم بداخلها، في غياب شبه تام للمصالح التقنية وفرق الصيانة والتدخل السريع، مما قد يتسبب في كارثة حقيقية، تقول المصادر، مشيرة إلى غياب أي وسيلة نقل تربط الحي بالكليات، حيث يبقى الطلبة رهائن لسائقي سيارات الأجرة، رغم الشكايات المتكررة التي رفعوها لإدارة الحي وللمسؤولين المحليين.

الغضب يتصاعد.. شكاية للعامل وتهديد بالاحتجاج

وأمام هذا الصمت المريب للمسؤولين، قرر عدد من الطلبة والفعاليات الجمعوية رفع شكاية مباشرة إلى عامل إقليم سطات، من أجل المطالبة بإرسال لجنة مختلطة للوقوف ميدانيا على حجم الاختلالات التي تعرفها الأحياء الجامعية وقطاع النقل.

وهدد الطلبة بتنظيم وقفات احتجاجية سلمية أمام مقر عمالة الإقليم لإسماع صوتهم، في حال عدم الاستجابة لمطالبهم المشروعة.

زيارة مرتقبة لامهيدية إلى سطات

وتأتي هذه التطورات في وقت يرتقب أن يحل فيه والي جهة الدار البيضاء  سطات، محمد امهيدية، عشية اليوم (الأربعاء) بمدينة سطات، للوقوف شخصيا على مجموعة من المشاريع المتعثرة والمتوقفة بالمدينة. فهل ستكون زيارة الوالي فرصة لوضع ملف معاناة 69 ألف طالب على طاولة الحلول المستعجلة، أم أن دار لقمان ستبقى على حالها، ويبقى الطلبة يعانون في صمت؟