أثار شروع وزراء الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في مباشرة إجراءات تسليم السلط، جدلا سياسيا وقانونيا بين جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، وهشام المهاجري، القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس لجنة المالية بمجلس النواب، على خلفية اختلافهما بشأن مدى دستورية هذه الإجراءات قبل حصول الحكومة على ثقة البرلمان.
واعتبر العسري أن مباشرة أعضاء الحكومة الجديدة لمهامهم من خلال مراسم تسليم السلط تمثل خرقا لمقتضيات الفصل 88 من الدستور، الذي يربط تنصيب الحكومة بحصولها على ثقة مجلس النواب، في حين رفض المهاجري هذا التفسير، مستندا إلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها.
العسري يتهم الحكومة بخرق الفصل 88
وقال جمال العسري، في منشور على صفحته الشخصية بموقع “فيسبوك”، إن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري بدأت مسارها بخرق الدستور، معتبرا أن شروع الوزراء في إجراءات تسليم السلط قبل الحصول على ثقة مجلس النواب يتعارض مع الفقرة الثالثة من الفصل 88، التي تنص على أن الحكومة تعتبر منصبة بعد تصويت المجلس بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم لصالح البرنامج الحكومي.
وشدد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد على أن الحكومة الجديدة لم تستكمل بعد هذه المرحلة الدستورية، متسائلا عن المبررات التي دفعت إلى مباشرة إجراءات تسليم السلط قبل عرض البرنامج الحكومي على مجلس النواب والحصول على ثقته، ومعتبرا أن هذه الخطوة تشكل “إهانة” للمؤسسة التشريعية وصلاحياتها الدستورية.
المهاجري يرد بمقتضيات القانون التنظيمي
في المقابل، رفض هشام المهاجري اتهام رئيسة الحكومة وأعضائها بخرق الدستور أو المساس بمكانة البرلمان، معتبرا أن المقتضيات القانونية المنظمة لعمل الحكومة تتضمن أحكاما تؤطر وضعية الحكومة التي جرى تعيينها من طرف الملك، لكنها لم تحصل بعد على التنصيب البرلماني.
واستند القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة إلى المادة 38 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، موضحا أنها تتيح للحكومة المعينة، قبل تنصيبها من طرف مجلس النواب، اتخاذ قرارات تفويض الاختصاص أو الإمضاء الضرورية لضمان استمرارية المرافق العمومية.
وأضاف المهاجري أن المقتضيات نفسها تتيح للحكومة ممارسة الصلاحيات المرتبطة بتصريف الأمور الجارية، وفق ما تنص عليه المادة 37 من القانون التنظيمي ذاته، معتبرا أن هذه الأحكام تشكل أساسا قانونيا للرد على الاتهامات الموجهة إلى الحكومة الجديدة بشأن إجراءات انتقال المسؤوليات.
خلاف حول حدود صلاحيات الحكومة قبل التنصيب
ويعكس هذا السجال اختلافا في تفسير العلاقة بين مقتضيات الفصل 88 من الدستور، الذي يحدد شروط التنصيب البرلماني للحكومة، والمقتضيات الواردة في القانون التنظيمي التي تؤطر بعض صلاحيات الحكومة المعينة قبل حصولها على ثقة مجلس النواب.
ويتمحور جوهر الخلاف حول التمييز بين إجراءات تسليم السلط وضمان استمرارية المرافق العمومية، من جهة، وممارسة الحكومة لكامل صلاحياتها بعد التنصيب البرلماني، من جهة ثانية، وهي مسألة أعادت إلى الواجهة النقاش بشأن الحدود القانونية للمرحلة الفاصلة بين التعيين الملكي والتصويت على البرنامج الحكومي.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع انتقال المسؤوليات بين أعضاء الحكومة السابقة والجديدة، في انتظار استكمال المسطرة الدستورية المتعلقة بعرض البرنامج الحكومي أمام مجلس النواب والتصويت عليه، بما يحدد الانتقال إلى مرحلة ممارسة الحكومة لصلاحياتها بعد التنصيب.


