يستهل نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مهامه الحكومية على وقع تصعيد نقابي جديد، بعدما أعلنت خمس نقابات تعليمية خوض سلسلة من الإضرابات الوطنية والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية، احتجاجا على استمرار الخلافات المرتبطة بالوضعية المهنية والإدارية والمالية لمفتشي التخطيط والتوجيه التربوي.
ويضع هذا التصعيد الوزير الجديد أمام أحد الملفات الاجتماعية العالقة داخل قطاع التربية الوطنية، في ظل تمسك التنسيق النقابي الخماسي بمطالبه واتهامه الوزارة بعدم الاستجابة لعدد من الملفات التي يعتبرها أساسية لضمان احترام الاختصاصات القانونية والمهنية للمفتشين.
خمس نقابات تعلن برنامجا احتجاجيا مشتركا
ويضم التنسيق النقابي الخماسي كلا من النقابة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والجامعة الحرة للتعليم، والجامعة الوطنية للتعليم، والنقابة الوطنية للتعليم التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل.
وأعلنت الهيئات الخمس، عقب اجتماع عقدته يوم 12 أكتوبر 2026، الانتقال إلى المرحلة الثانية من برنامجها الاحتجاجي، من خلال تنظيم ثلاث محطات وطنية متتالية، تتوزع بين المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية ومقر وزارة التربية الوطنية، وصولا إلى تنظيم مسيرة احتجاجية نحو البرلمان.
وبررت النقابات هذه الخطوة باستمرار ما وصفته بتأخر الوزارة في معالجة المطالب العالقة، وعدم التجاوب مع الإشكالات المرتبطة بتحديد مهام مفتشي التخطيط والتوجيه التربوي، إلى جانب ملفات الترقية والإدماج وتسوية الوضعيات الإدارية والمالية.
إضرابات في أكتوبر ونونبر ودجنبر
وحدد التنسيق النقابي يوم 28 أكتوبر 2026 موعدا لخوض إضراب وطني تتخلله وقفات واعتصامات أمام المديريات الإقليمية للتربية الوطنية، ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحا إلى الثالثة بعد الزوال.
ومن المرتقب أن تتواصل الاحتجاجات يوم 11 نونبر المقبل، بتنظيم إضراب وطني ثان مصحوب باعتصامات أمام مقرات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة الضغط النقابي على المسؤولين الجهويين عن القطاع.
أما المحطة الثالثة، فستكون يوم فاتح دجنبر 2026، من خلال إضراب وطني ووقفة مركزية واعتصام أمام مقر وزارة التربية الوطنية، يعقبه تنظيم مسيرة نحو البرلمان ووقفة احتجاجية أمامه، تستمر إلى حدود الساعة الثالثة بعد الزوال.
اتهامات بالضغط على المفتشين وتجاوز الاختصاصات
وأرجع التنسيق النقابي أسباب الاحتقان إلى خلافات بدأت منذ يوليوز الماضي، خصوصا بشأن توقيع محاضر الخروج والدخول، وما تعتبره النقابات محاولات لفرض مهام لا تدخل ضمن الاختصاصات الأصلية لمفتشي التخطيط والتوجيه التربوي.
واتهمت الهيئات النقابية بعض المديريات الإقليمية بممارسة ضغوط على المفتشين، من خلال تكليفهم بالعمل داخل المكاتب أو بالقطاعات المدرسية، معتبرة أن هذه الإجراءات لا تنسجم مع المقتضيات المنظمة لعملهم، ولا سيما المادتين الخامسة والثامنة والعشرين من النظام الأساسي لموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية.
ووجه التنسيق انتقادات مباشرة إلى المدير الإقليمي بتطوان، مستنكرا ما وصفه بالتضييق على مفتشي التخطيط التربوي، كما انتقد ممارسات مسؤولين إقليميين بمناطق أخرى، مطالبا باحترام المساطر الإدارية والاختصاصات المهنية المحددة قانونا.
وتظل هذه الاتهامات مواقف معلنة من جانب النقابات، في انتظار توضيحات الجهات الإدارية المعنية بشأن طبيعة التكليفات والأسس القانونية المعتمدة لإصدارها.
مقاطعة التكليفات ورفض مهام خارج الاختصاص
وبالتوازي مع الإضرابات والاعتصامات، أعلن التنسيق النقابي مقاطعة التكليفات المتعلقة بالعمل داخل المكاتب أو بالقطاعات المدرسية، ورفض المهام التي يرى أنها تخرج عن الاختصاصات المنصوص عليها في النظام الأساسي.
وشملت المقاطعة التكليفات المرتبطة بخلايا اليقظة والأنشطة الموازية ومؤسسات الريادة، عندما تسند، وفق النقابات، بموجب مذكرات إدارية موجهة إلى “أطر التوجيه” أو “أطر التخطيط”، وتعتبر الهيئات المحتجة أن هذه الصيغ لا تحترم الإطار القانوني المنظم لمهام المفتشين.
مطالب بتسوية الإدماج والترقية
وعلى المستوى الإداري والمالي، طالب التنسيق الخماسي بتسوية الحالات المتبقية في ملف الإدماج، واحتساب الحصيص الفعلي للترقية إلى الدرجة الممتازة برسم سنة 2025، مع الإسراع بإعلان النتائج وتنفيذها أسوة بباقي الفئات العاملة في القطاع.
كما شددت النقابات على ضرورة معالجة الوضعيات الإدارية والمالية العالقة، وإسناد مناطق التفتيش من خلال الحركة الانتقالية لفائدة جميع المفتشات والمفتشين، مع رفض اعتماد آليات بديلة تعتبرها غير منسجمة مع المقتضيات القانونية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه نبيل بنعبد الله تحدي تدبير الملفات الاجتماعية والمهنية المتراكمة داخل قطاع التربية الوطنية، حيث ينتظر أن يشكل التعامل مع مطالب مفتشي التخطيط والتوجيه التربوي أحد الاختبارات الأولى لقدرته على فتح قنوات الحوار وتخفيف الاحتقان النقابي.


