حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أعادت تقارير عن تداول حلوى داخل عبوات تشبه علب السجائر الحقيقية إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بالمنتجات الاستهلاكية الموجهة للأطفال، بعدما حذرت منظمة “ما تقيش ولدي” من احتمال مساهمة هذا النوع من التغليف في جعل صورة التدخين مألوفة لدى الناشئة، وطالبت السلطات المغربية بالتدخل للتحقق من حقيقة هذه المنتجات وظروف تسويقها.

وترى المنظمة، التي ترأسها نجاة أنوار، أن الخطورة المحتملة لا تكمن في الحلوى باعتبارها منتجا غذائيا فحسب، وإنما في الرسالة التي قد ينقلها شكل العبوة إلى الأطفال، عندما يجري تقديم منتج محبب إليهم بطريقة تحاكي سلعة مرتبطة بأضرار صحية معروفة.

حين تتحول علبة السجائر إلى منتج ترفيهي

وحذرت المنظمة من أن تقليد علب السجائر في تغليف الحلوى قد يشجع بعض الأطفال على محاكاة سلوك التدخين، أو التعامل مع صورته باعتبارها أمرا عاديا، خاصة في المراحل العمرية التي يتأثر فيها الأطفال بالصور والرموز والأشكال المحيطة بهم.

ويثير هذا النوع من المنتجات، وفق المخاوف التي عبرت عنها المنظمة، تساؤلات بشأن الحدود التي ينبغي مراعاتها في تصميم العبوات التجارية الموجهة إلى القاصرين، ومدى ملاءمة محاكاة منتجات التبغ في تسويق مواد غذائية للأطفال.

ولا يعني التشابه في شكل العبوات، بحد ذاته، إثبات تأثير سلوكي مباشر على كل طفل، لكنه يشكل أساسا للمخاوف التي دفعت المنظمة إلى المطالبة بالتحقق من هذه المنتجات.

دعوة إلى كشف المصدر ومراقبة المحلات

وطالبت منظمة “ما تقيش ولدي” السلطات المختصة بفتح تحقيق عاجل للكشف عن مصدر الحلوى المتداولة، والتأكد من ظروف تصنيعها أو استيرادها وتوزيعها، فضلا عن تحديد المحلات التي تعرضها للبيع.

كما دعت إلى فحص مدى مطابقة المنتجات المعنية لمعايير السلامة الصحية والقوانين المعمول بها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عند ثبوت مخالفات، بما يحول دون استمرار تسويق منتجات غير مطابقة للضوابط المعتمدة.

وتضع هذه المطالب الجهات المعنية بمراقبة الأسواق وحماية المستهلك أمام ضرورة التحقق من المعطيات المتداولة، مع التمييز بين المخاوف المرتبطة بشكل التغليف وأي مخالفة صحية أو قانونية لا يمكن إثباتها إلا بالفحص والمراقبة.

الأسر مدعوة إلى الانتباه

وفي موازاة مطالبتها بتدخل السلطات، وجهت المنظمة نداء إلى الآباء والأمهات من أجل الانتباه إلى المنتجات التي يقتنيها أطفالهم، خصوصا الحلوى والألعاب التي تستعمل أشكالا أو رموزا مستوحاة من سلوكيات قد تكون ضارة.

وأكدت أهمية دور الأسرة والمؤسسات في توعية الأطفال بمخاطر التدخين، وتعزيز قدرتهم على التمييز بين المنتجات الترفيهية والرسائل التي قد تحملها أشكالها التجارية.

ويفتح هذا الجدل نقاشا أوسع حول مسؤولية المصنعين والموزعين في اختيار طرق تغليف المنتجات الموجهة للأطفال، ومدى ضرورة مراعاة تأثيرها المحتمل على سلوكهم، إلى جانب الالتزام بالمعايير الصحية والقانونية.

وفي انتظار توضيحات الجهات المختصة بشأن حقيقة المنتجات المتداولة، تتمسك منظمة “ما تقيش ولدي” بمطلب التحقيق واتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية الأطفال من أي ممارسات تجارية قد تعرضهم لتأثيرات غير مرغوبة.