أثارت صفقة كراء السوق الأسبوعي والمجزرة المعروفة باسم “حد سويسرا”، التابعة لجماعة سيدي موسى بن علي بإقليم المحمدية، موجة من التساؤلات في أوساط مهنيي تدبير الأسواق الأسبوعية بجهة الدار البيضاء-سطات، بعدما جرى، وفق معطيات أوردتها مصادر مهنية، تحديد القيمة الإجمالية للكراء في نحو 180 مليون سنتيم لمدة ثلاث سنوات، مقابل تقديرات تشير إلى أن المداخيل الإجمالية المحتملة للسوق والمجزرة خلال الفترة نفسها قد تصل إلى مليار و800 مليون سنتيم.
ويطرح هذا الفارق المالي، بحسب المصادر ذاتها، تساؤلات بشأن المعايير التي اعتمدتها الجماعة لتحديد القيمة التقديرية للصفقة، ومدى استنادها إلى دراسة دقيقة للمداخيل المتوقعة من مختلف مرافق السوق والمجزرة. غير أن المقارنة بين مبلغ الكراء وإجمالي المداخيل المحتملة لا تكفي وحدها لإثبات وجود خسارة مالية للجماعة، بالنظر إلى ضرورة احتساب تكاليف الاستغلال والتدبير والصيانة والالتزامات الجبائية وغيرها من المصاريف المرتبطة بالنشاط.
اتهامات بتفصيل شروط الصفقة على مقاس شركة معينة
وأفادت مصادر مهنية بأن عملية إسناد الصفقة أثارت اعتراضات لدى بعض المتنافسين، الذين اعتبروا أن دفتر التحملات تضمن شروطا وصفوها بالتعجيزية، قد تكون ساهمت في الحد من المنافسة وتوجيه نتيجة طلب العروض لفائدة جهة بعينها.
وبحسب المصادر نفسها، فإن الشركة المستفيدة من كراء السوق والمجزرة سبق أن تولت مهام مرتبطة بتنظيف السوق الأسبوعي، غير أنها، وفق الاتهامات المتداولة، لم تلتزم بجميع واجباتها في هذا المجال، ما دفع مصالح الجماعة إلى التدخل للقيام بأعمال التنظيف عقب انتهاء النشاط التجاري الأسبوعي.
وتثير هذه المعطيات، في حال تأكدها، أسئلة بشأن مدى احترام الالتزامات التعاقدية السابقة، وطبيعة الشروط التي وضعتها الجماعة للمشاركة في الصفقة الجديدة، فضلا عن المعايير المعتمدة لتقييم العروض واختيار الشركة المستفيدة. ولم تتضمن المعلومات المتاحة ردا من الجماعة أو الشركة المعنية على هذه الاتهامات.
استغلال المجزرة خارج اليوم المحدد للسوق
ومن بين النقاط التي أثارت الجدل، ما وصفته المصادر بتفاوت بين المدة المحددة لاستغلال السوق الأسبوعي والنشاط الفعلي للمجزرة، إذ تشير إلى أن السوق يشتغل يوما واحدا في الأسبوع، بينما تستقبل المجزرة عمليات الذبح خلال ثلاثة أيام، مع توافد مهنيين من جماعات مجاورة، من بينها عين حرودة والشلالات وتيط مليل.
وترى المصادر أن هذا النشاط يستدعي التحقق من مدى مطابقته لدفتر التحملات والتراخيص المسلمة للمرفق، وما إذا كانت المداخيل الناتجة عنه تدخل ضمن الحقوق المالية المحددة في عقد الكراء، أو تخضع لترتيبات أخرى لم تتضح تفاصيلها.
كما تحدثت المصادر عن استغلال مساحات خارج أسوار السوق لاستخلاص مبالغ مالية من بعض التجار والمهنيين، رغم أن نطاق الاستغلال المرخص به، وفق روايتها، يقتصر على السوق ومرافقه المحددة تعاقديا. وتبقى هذه الادعاءات بحاجة إلى فحص وثائق الصفقة ومعاينة ظروف الاستغلال الفعلي.
مطالب بمراقبة الذبح ونقل اللحوم
وامتدت الانتقادات إلى ظروف الذبح والمراقبة الصحية داخل السوق ومحيطه، حيث أثارت مصادر مهنية تساؤلات بشأن التراخيص المطلوبة لممارسة أنشطة الذبح، وشروط نقل اللحوم من المجزرة إلى مناطق أخرى، ومدى احترام الضوابط الصحية الخاصة بوسائل النقل والتخزين والتوزيع.
كما أشارت المصادر إلى وجود أنشطة لذبح الدواجن في محيط السوق، تقول إنها تجري خارج المراقبة المطلوبة، مطالبة بتدخل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” للتحقق من وضعية التراخيص والشروط الصحية المعتمدة، ومدى مطابقة المرافق المستعملة للمعايير القانونية.
ولا تسمح المعطيات المتوفرة بالجزم بأن هذه الأنشطة غير مرخصة أو أن الجهات الرقابية لم تقم بمهامها، وهي مسائل تتطلب التحقق من سجلات المراقبة والتراخيص ومحاضر المعاينة لدى المصالح المختصة.
تجار يشتكون من مبالغ تفوق التعريفات المحددة
وفي جانب آخر، تحدثت المصادر عن شكاوى مهنيين وتجار بالسوق الأسبوعي بشأن مبالغ مالية يقال إنها تفرض عليهم مقابل الاستغلال، وتتجاوز التعريفات المنصوص عليها في دفتر التحملات.
ووفق الروايات المتداولة، فإن بعض التجار يواجهون ضغوطا لدفع هذه المبالغ، ما دفع مهنيين إلى المطالبة بمراقبة عمليات الاستخلاص والتحقق من التعريفات المعتمدة، ومن مدى تسليم وصولات قانونية مقابل المبالغ المؤداة.
وطالبت المصادر بتدخل الجهات المختصة، بما فيها مصالح المراقبة الصحية والسلطات المحلية، للتحقق من ظروف الاستغلال والذبح ونقل اللحوم، إلى جانب إخضاع الجوانب المالية والتعاقدية للصفقة للتدقيق من طرف الجهات الرقابية المخول لها ذلك.
كما دعت إلى تدخل المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات، كل في نطاق اختصاصه، لفحص مساطر إبرام الصفقة وتدبير مداخيل السوق والمجزرة، وتحديد ما إذا كانت هناك اختلالات تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
ويظل الحسم في طبيعة المخالفات المحتملة وحجم المداخيل الفعلية رهينا بنتائج عمليات المراقبة والتدقيق، خصوصا أن الأرقام والاتهامات المتداولة تستند، في هذه المرحلة، إلى إفادات مصادر مهنية ولم ترفق بوثائق تعاقدية أو محاسبية تثبتها بصورة مستقلة.


