لا تزال الجزائر تبدي رفضها الصريح لقرار فرنسا الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، حيث لجأت إلى استخدام رعاياها غير النظاميين كوسيلة للضغط على باريس، من خلال عرقلة تنفيذ قرارات إلزامية مغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF). غير أن هذه الخطوة قد تنقلب ضدها، مما يهدد بمزيد من التوتر بين البلدين.
الجزائر تعاقب فرنسا.. قيود جديدة على الترحيل
ووفقا لما كشفه موقع “لو جورنال دو ديمانش“، أصبحت الخطوط الجوية الجزائرية تفرض تصريح مرور قنصلي (LPC) على الجزائريين غير النظاميين عند صعودهم إلى الطائرة، حتى لو كانوا يحملون وثائق هوية سارية المفعول.
وأثناء تنفيذ عمليات الترحيل عبر المطارات الفرنسية، باتت الخطوط الجوية الجزائرية تفرض هذه الإجراءات الجديدة، رغم أن الاتفاقيات الفرنسية الجزائرية تنص على أن حيازة وثيقة هوية صالحة كافية لإتمام عملية الإبعاد، ما يشكل خرقا واضحا لهذه الاتفاقيات.
فرنسا ترد على التعنت الجزائري
وفي مواجهة هذه الإجراءات، أرسل مكتب وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو، مذكرة إلى الشرطة الوطنية الفرنسية، يشير فيها إلى أن هذا القرار الجزائري يتعارض مع الاتفاقيات الثنائية بين البلدين.
وجاء في المذكرة أن أي رفض لصعود أحد المرحلين الجزائريين إلى الطائرة يتطلب من قوات الأمن الفرنسية طلب شهادة رسمية من رئيس مكتب الخطوط الجوية الجزائرية، وفي حال رفض إصدارها، يجب تسجيل هوية المسؤول الجزائري المعني بالأمر، وهو ما يؤكد أن باريس تتعامل مع الوضع بحزم.
مخاطر التصعيد.. هل تلجأ فرنسا إلى عقوبات ضد الجزائر؟
مع استمرار هذا التوتر، لا تستبعد فرنسا اتخاذ إجراءات انتقامية، قد تشمل سحب تراخيص الرحلات من الخطوط الجوية الجزائرية أو حتى حظر تحليق طائراتها في الأجواء الفرنسية، وهو ما قد يؤدي إلى رد فعل مماثل من الجزائر بمنع الخطوط الجوية الفرنسية و”ترانسافيا” من استخدام مجالها الجوي.
وفي حال تصاعد الخلاف، فإن الجالية الجزائرية في فرنسا قد تكون الأكثر تضررا، إذ سيؤدي إيقاف الرحلات الجوية إلى تعطيل حركة السفر بين البلدين، ما قد يمنع الجزائريين المقيمين في فرنسا من العودة إلى وطنهم، كما سيؤثر على المرضى الجزائريين الذين يعتمدون على العلاج في المستشفيات الفرنسية.
ويبدو أن التوتر الحالي يعكس حالة الجمود في العلاقات بين البلدين، خاصة في ظل المواقف المتباينة بشأن القضايا الإقليمية. ومع استمرار تبادل الضغوط، يبقى السؤال مطروحا، هل سيتطور النزاع إلى أزمة دبلوماسية أعمق؟


