حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

دخلت قضية رئيس جماعة بإقليم مديونة، منعطفا جديدا بعدما عرفت مسطرته القضائية تعثرات سابقا، وتم حفظ الشكاية المعززة بالأدلة والحجج الدامغة لمرتين، إلا أن أياد تحرقها الغيرة على المال العام، كان لها الفضل في إحالة القضية من جديد على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للدرك الملكي بثكنة شخمان بالرباط.

وكشفت مصادر من داخل المجلس الجماعي بإقليم مديونة، ضواحي الدار البيضاء، أن عدد المشتكين الذين كانوا نشطين في مطاردة الرئيس إعلاميا وقضائيا، راسلوا العديد من الجهات مطالبين بالتحقيق في جرائم منسوبة لهذا الرئيس الذي اغتنى بشكل فاحش في ظروف جد مشبوهة، وقدموا دلائل دامغة على الجرائم التي ارتكبها، والتي تتجاوز 36 جريمة، تتعلق بالتزوير واستعماله ونهب وسرقة المال العام والغدر الضريبي.

المطالبة بفتح تحقيق في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة

وأوضحت المصادر نفسها، أن الأعضاء الجماعيين الذين تراجعوا عن الشكاية، استفادوا من امتيازات ذات طبيعة جرمية، فمنهم من أعفيت عقاراته من الضريبة على الأراضي غير المبنية، والتي تصل إلى مبالغ باهظة بعد تراكم الضرائب على عقاراتهم.

وحسب المعطيات التي يتوفر عليها “آش نيوز“، فإن محامي مجموعة من الأعضاء بجماعة بإقليم مديونة، ضواحي الدار البيضاء، راسل المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات، ليبسط أمامهم شكاية مطولة، مصحوبة بأدلة وحجج دامغة، على تورط رئيس جماعة في 36 مخالفة قانونية، وتزوير مقررات دورة جماعية، وطالب بفتح تحقيق في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.

300 مليون سنتيم للتمتع بالحماية والتملص من المتابعة

وكشفت مصادر عليمة، أن هذا الرئيس، يتمتع بحماية تجعله ينأى عن المحاسبة والمحاكمة رغم الفضائح التي تطارده. واستنكرت أن تحفظ النيابة العامة شكايات وضعت ضده، رغم إرفاقها بالأدلة والحجج، والتي أعيد استخراجها من الحفظ للمرة الثانية، بعد تقديم الطلب بتاريخ 2024/04/26، وهما عبارة عن شكايتين سجلتا تحت عدد 2020/3123/14 و2023/3222/20، قبل أن تعرف الشكايات، في الأخير، طريقها الصحيح، بإحالتها على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للدرك الملكي شخمان بالرباط.

وحسب ما يتداوله أعضاء الجماعة المشتكين، فإن شقيق هذا الرئيس، اعترف أمامهم، أن شقيقه صرف 300 مليون سنتيم للتمتع بالحماية والتملص من المتابعة، ولكي لا يطاله العقاب على جرائمه التي اقترف، مضيفا، بلغة التحدي، أنه مستعد لصرف مبالغ مالية أخرى، قصد التمتع بالحماية، وليواصل نهب وتبديد واختلاس المال العام، والتصرف في هذه الجماعة بما يحلو له بدون أن تطاله يد القانون.

حماية مسؤول ب”البام” له علاقة وطيدة بالناصري وبعيوي

ويذكر أن هذا الرئيس، يتمتع بحماية مسؤول بحزب الأصالة والمعاصرة، كانت تربطه علاقة جد وطيدة بسعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، المعتقلان حاليا على خلفية الملف المعروف إعلاميا ب”إسكوبار الصحراء”.

وحصل الموقع على نسخة من شكاية من عدة صفحات، توصلت بها وزارة الداخلية، بسط فيها الدفاع الخروقات القانونية والجرائم المحتملة المنسوبة إلى الرئيس المشتكى به.

إخراج الشكاية من الحفظ

وجاء في طلب إخراج شكاية المنتخبين، البالغ عددهم تسعة، من الحفظ، الموجهة للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أنه تقرر حفظ الشكاية، بدون إشعار دفاع المشتكين، وأن المشتكى به، قام بعدة أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، تتعلق باختلاس المال العام وسوء تدبير الصفقات العمومية وسندات الطلب، واختلالات في تدبير الممتلكات واختلالات في تدبير الشرطة الإدارية، وتسليم الرخص التجارية بدون سند قانوني واقتناء معدات للجماعة بطرق تدليسية واحتيالية، كما وقف المشتكون على ذلك.

واعتبر دفاع المشتكين، أن قرار الحفظ الصادر عن أحد نواب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، غير مبرر بدقة وتفصيل، وأن هذا القرار، لا يتلاءم مع خطورة الأفعال المرتكبة من طرف الرئيس المشتكى به، والآثار الوخيمة للاختلالات المسجلة في حقه على السير العادي للمجلس.

ولهذه الأسباب التي ذكرتها المصادر، طالب دفاع المشتكين من الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالبيضاء، إخراج هذه الشكاية من الحفظ، قصد مواصلة البحث، مع الاستماع إلى المشتكين من جديد، سيما أنه بعد الاطلاع على محضر الشرطة القضائية، تبين للمشتكين، أن مجموعة من النقط لم يتم الاستماع إليهم بشأنها من طرف الضابط محرر المحضر ضد الرئيس المشتكى به، حسب نص الشكاية.