حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يحيي المغاربة، غدا الخميس 14 غشت 2025، ومعهم أسرة المقاومة وجيش التحرير، الذكرى السادسة والأربعين لاسترجاع إقليم وادي الذهب، في أجواء تعبئة وطنية متواصلة تجسد إحدى محطات استكمال الاستقلال وبناء الوحدة الترابية.

14 غشت 1979.. وفود القبائل وتجديد البيعة

وتفيد معطيات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن علماء ووجهاء وأعيان وشيوخ قبائل وادي الذهب حلوا بالرباط يوم 14 غشت 1979 لتجديد البيعة للملك الراحل الحسن الثاني، مؤكدين تشبثهم بمغربيتهم وولاءهم للعرش العلوي من طنجة إلى الكويرة وإسقاط مناورات خصوم الوحدة الترابية. وقد ألقي نص البيعة بين يدي الملك الراحل الذي خاطبهم مؤكدا رعايته لهذه البيعة وحرصه على أمنهم وسلامتهم ورفاههم.

وازدادت دلالات اللقاء قوة بتوزيع الراحل الحسن الثاني السلاح على وفود القبائل في إشارة إلى استمرار الكفاح دفاعا عن الوحدة الترابية واستتباب الأمن بالأقاليم المسترجعة. وبعد بضعة أشهر، جدد أبناء وادي الذهب الارتباط بزيارة ملكية رسمية للإقليم بمناسبة عيد العرش، في محطة أحبطت مناورات المتربصين بحقوق المملكة.

سلسلة التحرير: من طرفاية إلى وادي الذهب

وتؤكد المندوبية أن استرجاع وادي الذهب تتويج لمسار تحريري متدرج، طرفاية في 15 أبريل 1958، ثم سيدي إفني يوم 30 يونيو 1969، فالأقاليم الجنوبية عقب المسيرة الخضراء في 6 نونبر 1975، وصولًا إلى وادي الذهب في 14 غشت 1979، بما يحمل من دروس وعِبر في ترسيخ السيادة الوطنية.

ومنذ الاسترجاع، واصل المغرب مسيرة البناء والاندماج الكامل للأقاليم الجنوبية في الجهد الوطني للتنمية الشاملة والمستدامة والمندمجة، بهدف الارتقاء بها إلى قطب جهوي لا مقارنة به فقط مع باقي جهات المملكة، بل مع فضاء الساحل والصحراء برمته.

النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية (2016)

وقد أعطى الملك محمد السادس دفعة نوعية لهذا المسار بإطلاق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية بمدينة العيون يوم 6 نونبر 2016، وهو إطار يرتكز على تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية متكاملة تضع المواطن في صلب الأولويات، ما مهد لتحول عميق في جهة الداخلة وادي الذهب وباقي الجهات الصحراوية الثلاث.

وتؤكد المندوبية أن تخليد الذكرى رسالة تعبئة لمواجهة مؤامرات خصوم الوحدة الترابية، وتجديد للولاء لإمارة المؤمنين. كما تشدد على الإجماع الشعبي حول المبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع تحت السيادة الوطنية، وما حظيت به من دعم ومساندة على صعيد المنتظم الأممي بوصفها حلا واقعيا وديمقراطيا للنزاع المفتعل.

برنامج تخليد الذكرى 46

أعدت المندوبية برنامجا وطنيا غنيا يشمل مهرجانا خطابيا بالقاعة الكبرى لولاية جهة الداخلة–وادي الذهب يوم الخميس 14 غشت، يتخلله تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وتوزيع إعانات مالية وإسعافات اجتماعية لفائدة المستحقين. كما ستنظم أنشطة تربوية وثقافية وتواصلية في سائر النيابات الجهوية والإقليمية والمكاتب المحلية، وفي فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير المنتشرة عبر التراب الوطني وعددها 106 وحدة، وذلك بشراكات مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والهيئات المنتخبة والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني.

وتخلص المندوبية إلى أن أسرة المقاومة وجيش التحرير تجدد، بهذه المناسبة، ولاءها وإخلاصها للعرش العلوي المجيد، واستعدادها الدائم للتعبئة خلف الملك محمد السادس لتثبيت المكاسب الوطنية والدفاع عن الوحدة الترابية غير القابلة للتنازل أو المساومة، ترسيخا لقيم التطوع والتضامن والتكافل والعدالة الاجتماعية والمجالية، ونشرا للروح الوطنية في نفوس الناشئة والأجيال المتعاقبة.