رصد دليل الشرح العملي لقانون العقوبات البديلة ومرسومه التطبيقي، الذي أعده قطب القضاء الجنائي بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، المعايير القانونية للحكم بعقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، وعلى رأسها قابلية الجريمة للعقوبة البديلة، إذ يشترط أن تكون جنحية صدر فيها حكم لا يتجاوز 5 سنوات نافذة، كما أنها لا تطبق في حالة العود ويستثنى منها عدد من الجرائم مثل الرشوة والإرهاب والاتجار الدولي في المخدرات. كما يجب أن يكون المحكوم عليه بالغا على الأقل 15 سنة عند صدور الحكم، مع ضرورة موافقة القاصر عبر نائبه الشرعي إذا كان موضوع حكم بعقوبة حبسية، فاستبدال العقوبة رهين بملاءمة العمل مع مصلحته الفضلى، كما يفترض في المحكوم عليه أن يكون قابلا ومستعدا لأداء العمل، إذ يمكن للمحكمة أن تتحقق من ذلك عبر بحث اجتماعي.
أما بالنسبة إلى المعايير التنظيمية، فتتضمن تحديد الجهة المستفيدة من العمل، إذ يشترط أن يتم لفائدة الدولة الجماعات الترابية أو مؤسسات عمومية أو خيرية أو حقوقية أو دور عبادة وجمعيات الصالح العام او القطاع الخاص أو أشخاص ذاتيين. ويجب ان تتراوح مدة العمل بين 40 ساعة و3600 ساعة، وتحتسب المحكمة ساعات العمل استنادا إلى 3 ساعات عمل تساوي يوم حبس. كما يرعى عند اختيار نوع العمل، معايير السن والجنس والمهنة والمؤهلات والقدرة البدنية.
الوجه الإنساني والفعال للعقاب
وتحدث الدليل عن حالات عملية ممكنة للحكم بالعمل لأجل المنفعة العامة، إذ يمكن الحكم على شاب ارتكب جريمة غير عنيفة لأول مرة بأعمال نظافة جماعية أو تشجير، كما يمكن اقتراح خدمات مكتبية او مساعدة داخل مكتبة أو قاعة مطالعة بالنسبة إلى تلميذ قاصر، أو عمل مرن لامرأة معيلة لأطفال يجعلها لا تخل بالتزاماتها الأسرية.
وتعكس عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة وجها إنسانيا وفعالا للعقاب، يستند إلى الإدماج بدل الإقصاء. وعلى المحكمة، في اعتمادها لها، أن تراعي معايير العدالة وخصوصية كل حالة، استحضارا لمقاصد المشرع المغربي في تقليص اللجوء إلى الحبس قصير المدة وتحقيق العدالة التصالحية.


