حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تميز وسيط المملكة حسن طارق، أثناء مروره في برنامج خاص على القناة الثانية أمس (الجمعة) موضوعه احتجاجات الشباب من “جيل زد” في المغرب، بحواره الناضج وتصريحاته الرزينة والشجاعة التي لم “تركب على الموجة”، ولم تكن تهدف إلى أن “تعجب” الشباب ولا أن تدغدغ مشاعرهم الجياشة وحماستهم التي انطلقت من منصة رقمية مجهولة الهوية، معتبرا أن ما وقع منذ السبت الماضي يحتاج إلى قراءة وفهم وتحليل ومحذرا من تحويل كلمة الشباب إلى كلمة مقدسة، لأن “الشباب يمكن أن يكون خاطئا” و”والشباب ليس دائما على حق” و”ليس بطبيعته ميالا إلى الحقيقة”.

الواقع أكثر تعقيدا من غرف الدردشة الرقمية

وأوضح حسن طارق، في رده على أسئلة منشطة البرنامج سناء رحيمي، التي تاهت في تأطير النقاش و”لمعت” بقدرتها على مقاطعة الأفكار و”التنقار” على المشاركين، أن التعبئة التي قام بها الشباب المحسوب على “جيل زد” هي أقوى من سقف مضمون الاحتجاجات، مشيرا إلى التناقض بين الرأي السائد في شبكات التواصل الاجتماعي والاحتجاجات في الشارع، وإلى فورية الدينامية التي لا يمكنها أن تتحقق في إطار قضايا تنتمي إلى سجل السياسات العمومية وتحتاج إلى الكثير من التدرج والتفاوض، والإجابة عنها معقدة وليست بسيطة ولا يمكن أن تكون فورية، لأننا نتحدث عن برلمان وميزانيات وتفاوضات، ومضيفا أن الحياة في الواقع أكثر تعقيدا من غرف الدردشة الرقمية.

وشدد حسن طارق، وسيط المملكة، على أهمية القراءة والاطلاع على تاريخ المغرب من خلال كتب مفكريه مثل العروي والجابري وعلال الفاسي وغيرهم، مؤكدا أن بلادنا لم تنبت مع احتجاجات 20 فبراير ولا مع احتجاجات “جيل زد“، السبت الماضي، بل عبر أجيال طويلة وتمردات واحتجاجات متعددة عبر مراحل متعددة من تاريخ البلد.

مطالب جيل زد شعبوية

ونبه حسن طارق، وبعيدا عن نظرية المؤامرة، إلى فرضية أن تكون بلادنا مستهدفة، وهي فرضية يصعب تأكيدها أو نفيها مثلما قال، لكنه اعتبر أن التطبيقات الرقمية ليست دائما رسول سلام، وأنها تحبل بالمتربصين، مشددا على أهمية وجود قائد لهذا التجمع الاحتجاجي يتحمل المسؤولية، بعيدا عن المطالب الشعبوية التي رفعها شباب “جيل زد”، والتي من بينها المحاسبة أمام الشعب وحل الأحزاب السياسية، والتي اعتبرها بعيدة عن الديمقراطية وستؤدي إلى الاستبداد.

أسئلة سطحية وقمع للأفكار

من جهته، وجد عبد الجبار الراشدي، وزير الإدماج الاجتماعي، عن حزب الاستقلال، صعوبة كبيرة في الدفاع عن وجهة نظر الحكومة، لعدم منحه الفرصة من طرف منشطة البرنامج للتعبير عن رأيه، وهي ترتدي “تنورة” شابة من “جيل زد”، وتتحمس للرد ووضع أسئلة سطحية قبل أن ينهي المتدخل فكرته، خاصة حين بدأت تدافع عن القناة الثانية وتقول إنها تفتح باب النقاش دائما، ملقية اللوم على المسؤولين والوزراء الذين يرفضون الحضور إلى استوديوهاتها.

وتحدثت سناء رحيمي، في البرنامج الخاص، أكثر مما تحدث ضيوفها، خاصة عالم الاجتماع مصطفى اليحياوي، الذي كان المشاهدون في حاجة إلى الاستماع إلى وجهة نظره حول هذا الجيل الجديد، وحمزة الفضيل، صاحب بودكاست “مثلث”، وصوت المحتجين، اللذان لم تعطاهما مساحة للتعبير الجيد عن أفكارههما، علما أن البرنامج كان من أجل الشباب وإليهم.