ميرا تخرج نور الدين الخماري من عباءة الدار البيضاء
الفيلم الجديد يحتفي بالحرية والانعتاق ويرسم ملامح مجتمع باترياركي ظالم

بعد سنوات من الغياب بعد آخر أفلامه “بورن آوت”، عرض نور الدين الخماري، فيلمه الجديد “ميرا” ضمن فقرة “بانوراما” بالدورة 22 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، وسط إقبال جماهيري كبير من عشاق السينما.
وتمكن نور الدين الخماري، من خلال فيلمه “ميرا”، من الخروج من عباءة الدار البيضاء التي يعشقها، والعودة إلى الأرض والتراب والطبيعة، واختار أن يصور أغلب مشاهد أفلامه في غابة، بنواحي آزرو وإفران، حيث الفضاء بين الطيور والعصافير والأشجار يمنح مساحة أكبر للرجوع إلى الذات والحلم والانطلاق والحرية.
حضور قوي للمرأة
لقد وقع نور الدين الخماري، بفيلمه “ميرا” على قطيعة مع سلسلة أفلامه الثلاثة عن الدار البيضاء، خاصة “كازا نيكرا” و”زيرو”، ليعود بالجمهور إلى البدايات، وبالضبط إلى “نظرة”، الفيلم الذي كرسه مخرجا استثنائيا في عالم الفن السابع.
وكما هي عادته، احتفى الخماري في فيلمه الجديد بالمرأة، التي لها حضور قوي في جميع أفلامه، من خلال شخصيات نسائية قوية وصادقة وجريئة، بدءا من البطلة الصغيرة ميرا، التي ترى عالم القهر والظلم الاجتماعي بعيون طفلة بريئة لكنها متمردة، مرورا بالجدة والمعلمة ونساء القرية الأمازيغيات الحرات.
براعة في التشخيص
وإذا كانت البطلة الطفلة نجحت في أن تحمل على عاتقها مسؤولية فيلم نور الدين الخماري، بفضل موهبتها والإدارة الجيدة لمخرج الفيلم، إلا أن الممثلة فاطمة عاطف، أعطته رونقا وبصمة خاصة كعادتها، في الوقت الذي برع عمر لطفي، في أداء الشخصية المكبوتة والمعقدة والمغتصبة، وأثبت أن اختيار الخماري له بطلا في “كازا نيغرا”، رغم أنه لم يكن معروفا حينها، لم يأت اعتباطا.
الأب أيضا حاضر بقوة في فيلم نور الدين الخماري، تجسيدا لمجتمع باترياركي وضع النساء في قفص وأقفل عليهن، إلا أن التحرر والانعتاق من قيود العادات والتقاليد كان عبر الطفلة التي كانت تهوى تكسير الأقفاص وتحرير العصافير، ومن خلال المعلمة أيضا التي قتلت الأب قبل أن يموت فعليا، وغادرت سلطته هربا نحو قرية بعيدة، تحاول من خلالها أن تعلم أبناءها الصغار كيف يحلمون بالحب والحرية.
العنصرية وكراهية الآخر المختلف
وسلط نور الدين الخماري، في فيلمه أيضا، الضوء على الرفض الاجتماعي للآخر والعنصرية والكراهية تجاه المختلف رغم أننا نشترك معه في الانتماء إلى قارة واحدة، وذلك من خلال معاناة أفارقة جنوب الصحراء، الباحثين بدورهم عن تحرر ذواتهم وتحقيق حلمهم بالهجرة إلى الضفة الأخرى، حتى ولو كان الثمن موتهم في البحر.
لقد غاب الخماري سنوات عن السينما كانت فرصة لمراجعة ذاته واختياراته، قبل أن يعود إلى الجمهور بفيلم يعكس نضجه الفني والسني أيضا، ولو أن التخلص من “كازا نيكرا” والنجاح الساحق الذي حققه و”الستيل” الجديد والجريء الذي ميز سينماه، يبقى طموحا صعب المنال.


تعليقات 0