حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أظهرت مناقشات مجلس الأمة الجزائري حول قانون تجريم الاستعمار الفرنسي وجود تردد سياسي عميق داخل النظام الجزائري، يعكس تخوفا واضحًا من نقل الخلاف التاريخي مع فرنسا إلى مستوى تشريعي ملزم يصعب التحكم في تداعياته الدبلوماسية.

فعلى الرغم من تقديم المشروع باعتباره امتدادا لمطلب سيادي ثابت، كشفت النقاشات البرلمانية عن قلق مؤسساتي من تحويل ملف الذاكرة من أداة رمزية إلى التزام قانوني قد يفتح مواجهات مباشرة مع باريس في ساحات دولية وقضائية.

رفض التعويض والاعتذار

وتجلى هذا الحذر في تقرير لجنة الدفاع، التي رفضت إدراج مفهومي الاعتذار والتعويض، معتبرة أن هذه المطالب لا تخدم التوجه الرسمي، وقد تضع الجزائر أمام كلفة دبلوماسية مرتفعة لا تبدو مستعدة لتحملها.

ويفهم من هذا التحفظ أن القانون، بصيغته المعدلة، أريد له أن يبقى أداة ضغط داخلية موجهة للرأي العام المحلي، دون أن يتحول إلى نص ملزم يفرض على الدولة الجزائرية تبعات قانونية خارجية.

فرنسا تعتبره مبادرة عدائية

في المقابل، رأت باريس في المشروع تصعيدا تشريعيا، واعتبرته وزارة خارجيتها مبادرة عدائية تهدد ما تبقى من قنوات الحوار، خاصة في ملفات حساسة مثل الأمن والهجرة والتعاون الإقليمي.

ويعيد هذا القانون ملف الذاكرة إلى صدارة التوتر، بعدما كانت مؤشرات خجولة قد ظهرت خلال الأشهر الماضية حول إمكانية تهدئة تدريجية، غير أن النص أعاد العلاقة إلى مربع الأزمة، وكرس الذاكرة الاستعمارية كعامل تعطيل بنيوي لأي تطبيع مستدام.

سياق إقليمي يزيد الضغط

ولا يمكن فصل هذا التصعيد عن السياق الأوسع للأزمة الجزائرية-الفرنسية، التي تفاقمت بعد اعتراف باريس سنة 2024 بمخطط الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية، فضلًا عن ملفات حقوقية وإعلامية، من بينها قضية بوعلام صنصال واعتقال كريستوف غيليز، ما زاد من هشاشة الثقة السياسية ودفع بالعلاقة الثنائية نحو مزيد من التعقيد.