حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

دخلت الجزائر مرحلة ترقب حذر منذ التوقيع على الميثاق التأسيسي لمجلس السلام، الذي جرى أمس الخميس بمدينة دافوس، في ظل حضور مغربي بارز ضمن أولى الدول المنضمة إلى هذه المبادرة الدولية.

وقد تم التوقيع باسم المملكة المغربية بحضور ناصر بوريطة، الذي مثل الملك محمد السادس خلال المراسم، وذلك بعد توجيه دعوة رسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لانضمام المغرب إلى الأعضاء المؤسسين للمجلس.

الجزائر خارج دائرة المؤسسين

ومنذ الإعلان عن هذه المبادرة، لوحظ غياب الجزائر عن لائحة الدول المدعوة للمشاركة في التأسيس، وهو ما دفعها إلى تبني موقف المراقبة الصامتة دون إعلان موقف رسمي واضح.

ويثير هذا الصمت، حسب متابعين، تساؤلات حول تناقضه مع الخطاب الجزائري السابق الذي طالما قدم الجزائر كفاعل مركزي في قضايا السلم، خاصة فيما يتعلق بغزة والقضية الفلسطينية، دون أن ينعكس ذلك في الحضور الفعلي داخل هذه المبادرة الجديدة.

إعلام متحفظ على غير العادة

كما سجل مهتمون تعامل وسائل الإعلام الجزائرية المقربة من السلطة بتحفظ غير معتاد مع مجلس السلام، حيث اكتفت بتغطيات إخبارية مقتضبة، دون الخوض في التحليل أو النقد، بخلاف ما جرت عليه العادة عندما يكون المغرب طرفًا في مبادرات دولية مماثلة.

ويربط مراقبون هذا السلوك بتخوف جزائري من اتساع اختصاصات مجلس السلام، خصوصًا بعد تأكيد البيت الأبيض أن مهامه لن تنحصر في ملف غزة، بل ستمتد إلى نزاعات دولية وإقليمية أخرى.

الصحراء في قلب القلق

وتبقى هذه النقطة مصدر قلق أساسي للجزائر، في حال فتح المجال أمام تناول ملف الصحراء داخل المجلس، وهو النزاع الذي تعد الجزائر أحد أطرافه الرئيسيين، رغم استمرارها في تقديم نفسها كطرف غير معني.

ويرى محللون أن انضمام المغرب كعضو مؤسس يمنحه أفضلية دبلوماسية واضحة، خاصة إذا تحوّل المجلس إلى آلية عملية لتسوية النزاعات، بما يسمح للرباط بالدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي من داخل فضاء مؤثر، في مقابل غياب الجزائر عن هذا الإطار.

تحولات أممية داعمة

ويأتي هذا التطور في سياق دولي يشهد تحولات متسارعة بخصوص ملف الصحراء، توجها قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي أكد على ضرورة الانخراط في مفاوضات جادة وواقعية على أساس مبادرة الحكم الذاتي.