أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس، إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، إحدى أبرز مهندسي سياسة ترحيل المهاجرين غير النظاميين في الولايات المتحدة، في خطوة أعادت إشعال الجدل السياسي داخل واشنطن بشأن ملف الهجرة وأمن الحدود.
وكشف ترامب، في منشور على منصته الاجتماعية Truth Social، أن السناتور الجمهوري ماركواين مولين سيخلف نويم في منصب وزير الأمن الداخلي ابتداء من 31 مارس، بعد أن يخضع تعيينه لموافقة الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون.
خلفيات الإقالة والضغوط داخل الكونغرس
وتأتي هذه الإقالة في سياق ضغوط سياسية متصاعدة داخل الكونغرس، حيث واجهت نويم خلال جلسات استماع أخيرة انتقادات حادة بسبب إدارتها لملف الهجرة، إضافة إلى تساؤلات حول منح عقد حكومي كبير بلغت قيمته نحو 220 مليون دولار.
وخلال تلك الجلسات، تعرضت الوزيرة لانتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ما كشف حجم التوتر السياسي داخل المؤسسة التشريعية بشأن السياسات الأمنية والهجرية التي تتبعها إدارة ترامب.
انتقادات حادة من الديمقراطيين والجمهوريين
ومن أبرز المنتقدين للوزيرة السناتور الديمقراطي عن ولاية إيلينوي ديك دوربين، الذي اعتبر أن وزارة الأمن الداخلي أصبحت في عهدها “بلا بوصلة أخلاقية أو احترام لسيادة القانون”.
كما طالب عدد من الديمقراطيين نويم بالاعتذار عن مقتل أمريكيين اثنين خلال احتجاجات في ولاية مينيسوتا ضد حملة مكافحة الهجرة، بعدما وصفت الضحيتين بـ”الإرهابيين المحليين”.
وفي موقف نادر، وجه السناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية Thom Tillis بدوره انتقادات لاذعة للوزيرة، معتبرا أن وزارتها شهدت “كارثة إدارية”، بعد احتجاز أشخاص تبين لاحقا أنهم مواطنون أمريكيون.
نقل نويم إلى مهمة أمنية جديدة
ورغم قرار الإقالة، أعلن ترامب تعيين نويم مبعوثة خاصة إلى أمريكا اللاتينية في إطار مبادرة أمنية جديدة تحمل اسم “درع الأمريكتين”، وهي مبادرة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني في نصف الكرة الغربي لمواجهة الهجرة غير النظامية وشبكات المخدرات.
وأكد ترامب أن نويم “حققت نتائج مذهلة، خصوصا على مستوى أمن الحدود”، في إشارة إلى العمليات الأمنية المكثفة التي نفذتها الإدارة الأمريكية خلال الأشهر الماضية.
وزارة الأمن الداخلي في قلب الصراع السياسي
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه وزارة الأمن الداخلي إغلاقا جزئيا بسبب الخلافات السياسية حول تمويلها.
ويعارض الديمقراطيون تمرير أي ميزانية جديدة للوزارة ما لم تجر إصلاحات جوهرية في طريقة عمل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، من بينها تقليص الدوريات ومنع العملاء من تغطية وجوههم وفرض الحصول على إذن قضائي قبل دخول الممتلكات الخاصة.
الهجرة.. المعركة السياسية الكبرى في واشنطن
وتعكس هذه الإقالة عمق الانقسام السياسي في الولايات المتحدة حول ملف الهجرة، الذي تحول إلى أحد أكثر الملفات حساسية في الساحة الأمريكية.
وكان ترامب قد تعهد خلال حملته الانتخابية بترحيل ملايين المهاجرين غير النظاميين من الولايات المتحدة، وهو ما جعل وزارة الأمن الداخلي محور تنفيذ هذه السياسة، ومركز الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين.
ويرى مراقبون أن تغيير قيادة الوزارة في هذه المرحلة قد يكون محاولة من البيت الأبيض لإعادة ضبط الاستراتيجية الأمنية للهجرة، في ظل الضغوط السياسية المتزايدة داخل الكونغرس والانتقادات المتصاعدة من المجتمع المدني.


