تفرض الاضطرابات المتواصلة في مضيق هرمز واقعا جديدا على التجارة العالمية، حيث لم تعد الممرات البحرية التقليدية توفر نفس مستويات الأمان، وهو ما يفتح المجال أمام بدائل لوجستية جديدة، في مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط الذي يبرز كمحور استراتيجي يعزز تموقع المغرب في النظام التجاري الدولي.
وتشير التحليلات الاقتصادية إلى أن تأثير هذه الاضطرابات لا يتوقف عند أسعار النفط، بل يمتد إلى تكاليف النقل والتأمين واختلال سلاسل الإمداد، ما يدفع الفاعلين الاقتصاديين إلى البحث عن ممرات بديلة تقلل من المخاطر وتضمن استمرارية التدفقات التجارية.
ميناء بقدرات تنافسية عالية
وفي هذا السياق، يتمتع ميناء الناظور بقدرات كبيرة، إذ يمكنه معالجة 3 ملايين حاوية سنويا مع إمكانية رفعها إلى 5 ملايين، إضافة إلى استيعاب 25 مليون طن من المحروقات و7 ملايين طن من الفحم و3 ملايين طن من السلع الأخرى، ما يجعله مؤهلاً للعب دور محوري في إعادة هندسة الشبكات البحرية العالمية.
وأكد محللون اقتصاديون، أن الرهان لا يكمن في استقطاب السفن فقط، بل في تحويل هذا التدفق إلى قيمة اقتصادية مستدامة، عبر تطوير الخدمات اللوجستية وربط الموانئ بالاستثمار الصناعي.
تحولات جيوسياسية تعيد توزيع النفوذ
وأكد خبراء أن الجغرافيا عادت لتلعب دورا حاسما في تحديد مراكز القوة، مع تراجع أهمية بعض الممرات التقليدية، مشيرين إلى أن الربط بين ميناء الناظور وميناء الداخلة يمنح المغرب موقعا متقدما داخل سلاسل الإمداد الدولية.
كما تتيح هذه التحولات للمغرب جذب استثمارات صناعية جديدة، خاصة من أوروبا، في إطار إعادة توزيع الإنتاج وتقليص المخاطر، وهو ما ينعكس إيجابا على التشغيل والتنمية الجهوية، عبر خلق منظومات صناعية وخدماتية متكاملة حول الموانئ.
رهانات البنية التحتية والتنسيق
ويجمع الخبراء على أن تحقيق هذا التحول يتطلب تطوير البنية التحتية الرقمية واللوجستية، وتسريع التموضع الاستراتيجي، وتعزيز التنسيق بين الموانئ الوطنية، لضمان الاستفادة القصوى من التحولات العالمية وترسيخ موقع المغرب كقطب لوجستي صناعي في غرب المتوسط.


