حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

“شيخهم منير زين الجلسة”… هكذا يجب أن يردد مريدو الابن الأكبر للشيخ جمال القادري بودشيش، في أغانيهم وأهازيجهم. وبدل مصطلحات “الحضرة” و”الخلوة” و”الشطحة” التي تزين قاموس الصوفيين، الأجدر بهم توظيف كلمات “القصارة” و”اللقجة” و”السهرة” وما جاورها، فهي تليق به أكثر وبأسلوب حياته “المنفتح” و”الحداثي”.

مناسبة القول، “فيديو” توصلنا به في “آش نيوز”، يظهر فيه منير القادري البودشيشي، وهو في كامل وسامته (الحق يقال هو وسيم لكن ملامحه توحي بشيء من الخبث)، ومنتهى أناقته، وهو يجلس إلى جانب سيدة لا يعرف إن كانت زوجته أم “حرمة” أخرى، على طاولة فيها ما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات بجميع أنواعها الحلال والحرام، (والله أعلم) في حفل “أفتر” (وما أدراك ما الأفتر)، وهي الطاولة نفسها التي كانت توجد فيها فنانة ذكر اسمها في قضية “إسكوبار الصحراء”، وفي قضايا أخرى، صعدت لتغني وسط تفاعل قوي من الحضور، الذي كان من بينهم “صاحبنا”، الذي يتشبث ب”مشيخة” الزاوية، “ولو طارت معزة”، بدءا من وصية مزعومة عن والده المتوفى أخيرا، وصولا إلى أساليب بلطجة يلجأ إليها تجاه مريدي أخيه الشيخ معاذ، وجميع المدافعين عنه، دون الحديث عن طرق ملتوية يريد من خلالها أن يفرض نفسه فرضا ويربط اسمه “بزز” بأمير المؤمنين، ليدعي أنه حاصل على بركته.

حب الحياة والانبساط و”الزهو” و”النشاط”

شخصيا، وجدت “الفيديو” جميلا. فحب الحياة والانبساط و”الزهو” و”النشاط”، حق لذي كل نفس أمارة بالسوء، إلى أن “يعفو عنها مولاها”، شرط أن يكون الإنسان متصالحا مع ذاته، لا يمارس النفاق الاجتماعي، ولا يدعي أحقيته بمشيخة زاوية “قد السخط”، دورها نشر قيم التصوف والابتعاد عن “طموع الدنيا”، والاقتراب من الله والملكوت السماوي، والزهد في الملذات والشهوات.

ونحن، في هذا الموقع الذي شبع أتباع منير القادري في طاقمه سبا وشتما وتهديدا وتنكيلا على منصات التواصل الاجتماعي، في سلوك بعيد تماما عن أخلاق المتصوفة، نحيي “الشيخ”، “زين الجلسة”، ونرفع له القبعة على سعة “قشابته” التي يرتديها فقط في “شطحاته” أمام المريدين والأتباع، قبل أن يستبدلها بالبذلة الأنيقة في الحفلات التي “يقيم فيها الليل”، على إيقاع قرقعة كؤوس الشامبانيا وقنينات النبيذ الفاخر، في تناقض تام بين ما هو كائن، وما يجب أن يكون.

الشيخ المتصوف المتشبع بقيم الحرية و”الحداثة”

بعد هذا كله. لا يخجل “الشيخ” من نفسه، حين يدعو المريدين إلى ملتقى ديني أو إلى “ليلة” صوفية، وكان الأجدر به أن يدعوهم إلى حفل موسيقي وغنائي “شاخد” يمارسون فيه التصوف بطريقة مختلفة وطقوس مغايرة، يتذوقون فيها من المحرمات أطيبها ويمارسون فيها كل الممنوعات، وكأنهم أتباع “طائفة” وليسوا مريدي زاوية يفترض في شيوخها التشبع بقيم الإيمان والتقوى واجتناب المعاصي والمكروهات.

شيء جيد أن يكون الشيخ منير عصريا ومتشبعا بقيم “الحداثة” و”الحرية”، هو الذي درس في فرنسا روسو ومونتسكيو لسنوات طويلة، وما زال لم يفك الارتباط بها وبالقارة العجوز. لكن عليه أن يختار طريقا آخر غير المشيخة، لأن لها أصولها وقواعدها التي يجب مراعاتها، إلا إذا كانت له نية القيام بثورة في عالم التصوف لم يأت بها قبله لا ابن عربي ولا ابن الفارض.

“صنايع” كثيرة ورزق غير ضائع

وعموما، فهو كما عرف عنه، له “صنايع” كثيرة، في التجارة والسياسة والرياضة، ورزقه ليس ضائعا أبدا. فلماذا يصر على اللعب على الحبال كلها، رغم أن جسده الممتلئ بعض الشيء، والذي يتطلب الكثير من الرشاقة والمرونة، لا يساعده على ذلك؟

والسؤال الذي يفرض نفسه بشدة، كيف جاءت “التعازيلة” في تلك الطاولة التي كان يجلس عليها “شيخهم” منير، صاحب “السر”، في حفل “الآفتر”، والتي كان فيها إلى جانبه المغنية إياها وخليجي ب”رزته” ودبلوماسي عرف بشبكة علاقاته مع الفنانات والمؤثرات أكثر من السفراء ورجال الدولة والمثقفين، إلى جانب سيدات “مخمليات”؟ “إيش لم الشامي على المغربي” يا ترى؟ سؤال سيجيب عنه حتما القادم من الأيام.