حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

صدق عزيز أخنوش، حين قال أمام نواب الأمة، إن حكومته لا تدعي الكمال، وهو يستعرض إنجازاتها على بعد أشهر قليلة على موعد الاستحقاقات الانتخابية. هي فعلا ليست كاملة، ولم يكن بإمكانها أن تكون كذلك في ظرف خمس سنوات فقط، وفي ظل تراكم ملفات قديمة ومعقدة، منذ نال المغرب استقلاله، إلى عصر الذكاء الاصطناعي الذي نعيشه اليوم، مع هول الفارق الزمني.

عديدون يريدون أن يغطوا الشمس بالغربال، وتعجبهم خطابات المعارضة وبعض أحزاب التحالف الحكومي، التي تدغدغ عواطف “شعيبة”، وتفعل ما في وسعها من أجل تبخيس العمل الجبار الذي قامت به حكومة عزيز أخنوش، لدواعي سياسوية انتخابوية، وتصر على التمسك بلغة أسعار “البصلة” و”مطيشة” و”الغنمي” و”الكازوال”، وهي التي تخضع لتقلبات السوق وتطوراتها على المستوى العالمي، متناسية التوازنات الاقتصادية التي حافظت عليها الحكومة، بشهادة كبريات المؤسسات الدولية، والمشاريع الضخمة التي ساهمت في إخراجها إلى حيز الوجود، والتي هي فعلا مشاريع ملكية، لكن الحكومات السابقة كانت عاجزة عن تنزيلها.

لن أخوض في التفاصيل الدقيقة حول التغطية الصحية والتأمين الإجباري عن المرض ودعم الأسر ودعم السكن والحوار الاجتماعي وتحفيز الاستثمار وزيد وزيد من الإصلاحات والمشاريع التي لم يكن المواطن المغربي يصدق أنها ممكنة، إلى أن جاءت حكومة أخنوش وفتحت أوراشها و”زادت بيها لقدام”، لأن الأرقام والمعطيات موجودة ومتوفرة وتحدث عنها السيد الرئيس ووزراء حكومته في العديد من المحطات حتى كدنا نحفظها عن ظهر قلب، كما أن فئات كثيرة من المواطنين تلمسها على أرض الواقع، بعيدا عن “ذباب” مواقع التواصل الاجتماعي وحملاته التجييشية.

كثيرون عابوا على الحكومة عدم تواصلها، في حين أنها كانت مشغولة بالعمل وليس بالكلام والخطابات الفارغة التي تتردد على أسماع المواطنين منذ سنوات طويلة، مرة من موقع أحزاب معارضة، سرعان ما تغير جلدها حين تصل إلى الحكم، ثم تعود إلى ضجيجها السابق حين “تتكردع”، ومرة من موقع أصوات عدمية، لا يتحقق وجودها إلا بنفي الآخر ورفضه، ولا تملك أي برنامج مقنع أو قابل للتحقق، رأسمالها شعارات جوفاء وكلام كبير في النطق، منعدم في الفعل.

عديدون أيضا، انتقدوا طريقة تدبير أخنوش للحكومة واعتماده على تقنوقراطيين يتقنون فقط لغة الأرقام. لكن الإنجازات اليوم أثبتت أن عقلية التسيير المقاولاتي كانت ناجعة في الحالة المغربية التي لم تعد تنفع معها الخطابة وفنون الكلام واللغو. بدليل عدد المستوصفات والمستشفيات والمراكز الصحية التي فتحت أبوابها في عهد هذه الحكومة، وعدد فرص الشغل التي تم توفيرها، وعدد السياح والمستثمرين الذين يثقون في مملكتنا اليوم.. وغيرها من المنجزات التي تحققت رغم أن الظروف لم تكن مساعدة، من جائحة “كورونا” إلى الحرب على إيران. وهذه ليست أسطوانة مشروخة كما يقول البعض، بل إكراهات جدية وصعبة واجهتها الحكومة، ولم تكن تضعها في الحسبان. ولو أن حكومة أخرى كانت مكانها لكانت “حطات السوارت” و”طفات الضو”.. و”انتهى الكلام”.

صحيح أن المغربي “الميكرو” لا يفهم لغة “الماكرو”، ويلزمه أن يكون ضليعا في علم الاقتصاد ليستوعب التضخم والتعويم ونسبة النمو والعجز وغيرها من المصطلحات، لكن سياسة الحكومة، مثلها مثل سياسة الدولة، لا تتماهى مع أهواء الشارع، ولا تشتغل بمنطق “ما يطلبه المواطنون”، بل تعمل على المصلحة العليا للبلاد والعباد، حتى ولو كرهها العباد.

لقد اشتغل عزيز أخنوش وفق ما أملاه عليه ضميره وأصوات الناخبين وتوجيهات “سيدنا”. ووقف معتزا شامخا في قبة البرلمان، يحصي الإنجازات ويدافع عنها ويفتح النقاش حولها. لا لشيء، إلا لأنه واثق ومرتاح وراض. لقد أدى الثمن أمام “الجماهير” التي “تتبع جيلالة بالنافخ”، من نفسيته وصحته. لم يلتفت ولم يسمع إلا لصوت الحكمة والعقل. والأكيد أن التاريخ حتما سينصف هذا الرجل الذي أدى مهمته بشغف وأمانة. أما إنجازات حكومته، فيا ليت الحكومة المقبلة تكون قادرة على المضي بها، وليس فقط الحفاظ عليها، فمن لا يتقدم إلى الأمام، لا بد أن يتقهقر، لا قدّر الله.