كشف منتخبو مجلس جماعي يترأسه برلماني مغضوب عليه من طرف حزب الأصالة والمعاصرة، بضواحي الدار البيضاء، أنهم توصلوا، بعد ثلاثة أيام، بنسخ من محضر لجنة المالية، وذلك بعد ثلاثة أيام من اجتماعها، وليلا بعد 10 ساعات من انعقاد دورة المجلس الجماعي، والذي يتعلق باجتماع لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، في حين أن صفحاته الأخيرة غير مختومة بطابع الجماعة، مع غياب نصف أعضاء اللجنة.
منتخبون يغادرون دورة دعم جمعيات “الأصوات الانتخابية”
واضطر عدد من المنتخبين إلى الحضور للدورة قصد التوقيع بلائحة الحضور ومغادرة الدورة التي فرضت عليها حراسة مشددة، مع منع العموم والإعلام والفعاليات الجمعوية من حق متابعة أطوارها. كما انعقدت بشكل سريع ومغلق، دون التنصيص على ذلك في الاستدعاء أو إصدار إعلان يجعلها سرية، أو التصويت على هذا القرار من طرف مجلس الجماعة عند بداية الدورة.
وأجمع كل المنسحبين على أن محضر اجتماع لجنة الميزانية لم يستوف الشروط القانونية، وأنه تشوبه خروقات عديدة، إلى جانب شبهات توزيع الدعم الذي تراوح ما بين 250 ألف درهم و20 ألف درهم لفائدة جمعيات أغلبها أصوات انتخابية، فيما يقود رؤساؤها وأعضاؤها حملات انتخابية.
محضر باطل شكلا ومضمونا
وأجمع الأعضاء المنسحبون، في تصريحاتهم، على أن محضر لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة باطل شكلا ومضمونا وقانونا، حيث حضر رئيس لجنة واحدة، في مقابل تغيب رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية والتنمية البشرية وباقي أعضائها دون تقديم أي عذر، حسب المحضر. ورغم ذلك، انعقد الاجتماع دون توفر النصاب القانوني، وتم تمرير دعم لفائدة لائحة من الجمعيات المحظوظة التي تحصل سنويا على دعم سمين، في مخالفة لتوجهات وزارة الداخلية وتعليماتها الصارمة في هذا الشأن.
وطالب المنسحبون الجهات المعنية بفتح تحقيق دقيق حول خلفيات إنجاز هذا المحضر، الذي حضرته لجنة واحدة دون حضور اللجنة الأخرى التي تشكل النصف الثاني المعني بالموضوع، باعتبار أن لجنة الميزانية جهة مانحة، ولجنة الشؤون الثقافية والرياضية جهة ممنوحة، وربما لم ترقها اللائحة المحظوظة التي تتلقى الدعم السنوي من ميزانية الجماعة.
برلماني ورئيس جماعة يتحدى توجهات الداخلية
ورغم توجه وزارة الداخلية إلى تشديد المراقبة على منح الدعم العمومي الموجه للجمعيات خلال دورة ماي 2026 على مستوى الجماعات الترابية، في ظل تزايد شبهات تضارب المصالح، وحديث عن استفادة جمعيات مرتبطة بمنتخبين وأقاربهم ودوائرهم، كشفت مصادر متطابقة أن التعليمات الجديدة تدعو إلى إرساء معايير شفافة وربط الدعم بمشاريع ذات أثر اجتماعي ملموس، مع تفعيل آليات التتبع والمساءلة. كما يرتقب أن تعرف هذه الدورة نقاشا حادا داخل بعض المجالس المنتخبة، خاصة في ظل مطالب بتدقيق لوائح المستفيدين ونشرها للعموم.
ويأتي هذا التحرك في سياق توجه عام نحو تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز الثقة في تدبير المال العام، ويحد بالتالي من كل أشكال الاستغلال السياسي للدعم الجمعوي.


