أسدل الستار، اليوم الجمعة، على موسم الحج لسنة 1447 هـ، بعدما شرع آلاف الحجاج في مغادرة مكة المكرمة عقب إتمام جميع المناسك، في موسم ديني عرف مشاركة أكثر من 1,7 مليون حاج وفدوا من 165 دولة حول العالم، وسط أجواء اتسمت بارتفاع درجات الحرارة وتحديات إقليمية أحاطت بالمنطقة خلال الفترة الماضية.
وشهدت المشاعر المقدسة خلال الأيام الأخيرة كثافة كبيرة في حركة الحجاج الذين أكملوا مناسكهم وفق ترتيبات تنظيمية دقيقة، قبل التوجه إلى المسجد الحرام لأداء طواف الوداع الذي يمثل المحطة الأخيرة قبل مغادرة الأراضي المقدسة.
حركة مكثفة بين منى ومكة
وأدى الحجاج خلال اليوم الأخير شعيرة رمي الجمرات بمشعر منى، قبل الانتقال إلى مكة المكرمة لاستكمال طواف الوداع، وسط تنظيم محكم سهل عمليات التنقل والتفويج بين مختلف المواقع المخصصة لأداء المناسك.
وامتلأت الطرق والمحاور المؤدية إلى الحرم المكي بالحافلات ووسائل النقل الجماعي المخصصة لخدمة الحجاج، فيما فضل عدد كبير منهم التنقل سيراً على الأقدام تحت المظلات الواقية، رغم درجات الحرارة التي تجاوزت الأربعين درجة مئوية.
تعبئة صحية واسعة
ولمواجهة آثار الحرارة المرتفعة، عززت السلطات السعودية من جاهزية المنظومة الصحية عبر نشر مرافق طبية متنقلة ونقاط إسعاف ميدانية وتجهيزات متطورة للتعامل مع حالات الإجهاد الحراري والمضاعفات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
وشملت هذه الإجراءات تعبئة أكثر من 50 ألفا من العاملين في القطاع الصحي، إضافة إلى تخصيص آلاف سيارات الإسعاف وتوزيع فرق طبية متخصصة بمختلف المشاعر المقدسة لمواكبة الحجاج طيلة فترة أداء المناسك.
إجراءات صارمة تقلص المخالفات
كما سجل الموسم الحالي تراجعا واضحا في أعداد الحجاج غير النظاميين، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على مستوى التنظيم والسلامة، بعد تشديد إجراءات المراقبة والتدقيق التي اعتمدتها السلطات السعودية قبل انطلاق موسم الحج.
ويأتي هذا التطور في أعقاب تجارب سابقة شهدت ارتفاعاً في أعداد الوفيات والإصابات نتيجة موجات الحر ووجود أعداد كبيرة من الحجاج غير النظاميين، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى تبني تدابير أكثر صرامة هذا العام.
موسم ناجح دون اختلالات كبرى
وبرغم مشاركة أكثر من 1,7 مليون حاج وارتفاع درجات الحرارة طوال أيام الموسم، انتهى الحج دون تسجيل حوادث كبرى أو اضطرابات مؤثرة، في مؤشر على نجاح الخطط الأمنية والصحية والتنظيمية المعتمدة.
ومع بدء عودة الحجاج إلى أوطانهم، تنطلق مرحلة تقييم الموسم ودراسة مختلف الجوانب التنظيمية والخدماتية، بهدف تطوير تجربة الحج وتعزيز جاهزية المشاعر المقدسة لاستقبال الملايين خلال المواسم المقبلة.


