تم الإعلان صباح اليوم (الأربعاء)، عن وفاة الفنان المصري القدير عبد العزيز مخيون، الذي غادر دنيانا بعد مسار طويل من العطاء والتميز الفني، الذي جعل منه واحدا من عمالقة التمثيل في العالم العربي.
وكان مخيون، الذي يلقبه المصريون ب”فيلسوف الفن”، قد أصيب بوعكة صحية في الفترة الأخيرة، استدعت نقله إلى المستشفى من أجل العلاج، قبل أن يفارق الحياة عن عمر يناهز 83 سنة، قضى 50 سنة منها في المجال الفني.
أدوار مركبة وقيمة فنية عالية
ورغم أن عبد العزيز مخيون لم يكن من نجوم الصف الأول، ولم يكن يلعب أدوار البطل الوحيد، إلا أن مشاركته في أي عمل فني لم تكن لتمر مرور الكرام، بفضل أداءه الهادئ القوي في الوقت نفسه، وتمكنه من خطف الأنظار وتصدر الاهتمام، حتى وهو يلعب إلى جانب نجوم الشاشة المصرية والعربية.
يصف النقاد أسلوبه بالسهل الممتنع، رغم أن أغلبية الأدوار التي لعبها في مساره الفني، سواء في السينما أو التلفزيون، كانت أدوارا مركبة وغير بسيطة، لكنه استطاع بموهبته الفنية المتفردة، أن يمنحها بصمته الخاصة، التي لا تشبه أيا من الفنانين المصريين الآخرين. وقد كانت مجرد مشاركة مخيون في عمل فني، تمنح الأخير قيمة فنية عالية. فالرجل كان معروفا باختياره الجيد لأدواره، وامتناعه عن الزج باسمه في أعمال تافهة.
عبقرية فنية وأدوار متميزة
ومنذ بداياته الأولى في فيلم “الكرنك”، استطاع عبد العزيز مخيون أن يجد مكانته وسط الكبار في السينما المصرية. ولعل اختيار المخرج المصري الكبير يوسف شاهين له للمشاركة في عدد من أفلامه (اسكندرية ليه، حدوثة مصرية) لخير شاهد على العبقرية الفنية للراحل، دون الحديث عن أدواره المتميزة في عدد من الأعمال السينمائية الخالدة، وعلى رأسها فيلم “الهروب” مع الراحل أحمد زكي، و”الجوع” و”امرأة آيلة للسقوط”، إلى جانب الشخصيات التي جسدها في عدد من المسلسلات، والتي لا ينساها المشاهد، مثل شخصية طه السماحي في “ليالي الحلمية” وأدواره في مسلسلات “زيزينيا” و”الشهد والدموع” و”الجماعة” و”بوابة الحلواني” وغيرها من الأعمال التي شكلت تاريخ الدراما المصرية.
التزام ومواقف سياسية قوية
عرف عبد العزيز مخيون بالتزامه وبمواقفه السياسية القوية، التي عرضته لمحاولة قتل وانتقام، خاصة في ظل نظام حسني مبارك، حيث كان واحدا من معارضيه، ومن مؤسسي حركة “كفاية” التي كانت تطالب بالتغيير. كما كان من أشد المطالبين بحرية الرأي والتعبير وباستقلالية الفنان عن الدولة وعن المؤسسات التابعة لها. وحين بدأت الثورة في مصر، لم يكتف بدعمها من خلال تدوينات “فيسبوك” أو الحوارات الصحافية، بل نزل إلى الشارع مع المحتجين وافترش ميدان التحرير إلى حين تنحي الرئيس المصري السابق.
ظل الفنان الراحل نشيطا إلى آخر سنوات حياته. ولم يكن يسمح للمرض بأن يقعده عن الفن الذي عشقه وأبدع فيه، هو الذي كان يعتبر أن الفنان لا يقاس بحجم “اللايكات” أو عدد المتابعين، بل بالموهبة الحقيقية وبالثقافة الواسعة. لذلك، قاطع منصات التواصل الاجتماعي وشبكة الأنترنت، مفضلا عليها حلقات الفكر والأدب ونقاش القضايا الكبرى، التي ظل وفيا لها إلى آخر نفس.


