حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

حملت إحدى القرارات الصادرة عن محكمة النقض دلالات قانونية بارزة بشأن استعمال كاميرات المراقبة داخل الفضاءات السكنية، بعدما شددت المحكمة على ضرورة احترام الحياة الخاصة للأفراد وحماية معطياتهم الشخصية من أي معالجة أو استخدام قد يتم خارج الضوابط القانونية المعمول بها.

خلاف بسبب سبع كاميرات

وتفجرت القضية إثر نزاع بين مالك فيلا بمدينة الدار البيضاء وأحد جيرانه الذي يقطن بشقة مجاورة على سبيل الكراء، وذلك بعدما قام مالك العقار بتركيب سبع كاميرات مراقبة بمحيط الفيلا. واعتبر الجار أن هذه التجهيزات تؤدي إلى مراقبة تحركاته وتصويره بشكل يمس بخصوصيته ويشكل معالجة لمعطياته الشخصية دون الحصول على موافقته.

وعقب عرض النزاع على القضاء، قضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بإزالة جميع كاميرات المراقبة موضوع الدعوى، مع فرض غرامة تهديدية قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير في تنفيذ الحكم، إضافة إلى الحكم لفائدة المدعي بتعويض مدني قدره 8 آلاف درهم.

ورغم لجوء مالك الفيلا إلى محكمة الاستئناف للطعن في الحكم، فإن هذه الأخيرة أيدت القرار الابتدائي بجميع مقتضياته، مع الإبقاء على ما تضمنه من إجراءات وتعويضات.

تأييد نهائي من محكمة النقض

وفي خطوة لاحقة، توجه المعني بالأمر إلى محكمة النقض للطعن في القرار الاستئنافي، غير أن المحكمة رفضت طلبه، معتبرة أن النصوص القانونية المرتبطة بحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية تمنع معالجة أو استعمال البيانات المتعلقة بالأشخاص دون موافقتهم، كما تضمن لكل فرد الحق في الاعتراض على أي معالجة تمس بمعطياته الشخصية.

دلالات القرار القضائي
ويعتبر هذا القرار مرجعاً قضائياً مهماً في ما يتعلق بالضوابط القانونية المنظمة لتركيب كاميرات المراقبة بالمساكن، خاصة في الحالات التي تمتد فيها زوايا التصوير إلى فضاءات يمكن أن تؤثر على خصوصية الغير أو تمس بحقوقهم الشخصية المحمية قانونا.