أمرت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بسلا بإيداع ثلاث نساء السجن المحلي العرجات 1 ومتابعتهن في حالة اعتقال، بعدما كشفت تحقيقات أمنية وجود شبهات تتعلق بتصوير ونشر محتويات ذات طابع جنسي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في قضية انطلقت من رصد منشورات وإعلانات مشبوهة قبل أن تتطور إلى بحث قضائي موسع قاد إلى توقيف المشتبه فيهن وإحالتهن على العدالة.
ويأتي هذا القرار في إطار المساطر القانونية الجارية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، التي تواصل تتبع الملف في انتظار استكمال مختلف مراحل التحقيق والكشف عن جميع الامتدادات المحتملة للقضية.
اتهامات متعددة للمتهمة الرئيسية
ووفق المعطيات المتداولة، فقد وجهت إلى المشتبه فيها الرئيسية مجموعة من التهم المرتبطة باستدراج أشخاص للبغاء باستعمال التصوير والتسجيل بمشاركة عدة أشخاص، إضافة إلى نشر بلاغات موجهة إلى جمهور غير محدد عبر وسائل الاتصال والإخلال العلني بالحياء، فضلا عن أفعال تتعلق بجلب أشخاص لممارسة البغاء والوساطة في ذلك والفساد.
كما قررت النيابة العامة متابعة المشتبه فيها الثانية بشبهة الإخلال العلني بالحياء والعيش مع شخص معروف بممارسته للبغاء مع علمها بذلك، بينما تواجه المشتبه فيها الثالثة تهماً تتعلق بالاستفادة من عائدات البغاء ومساكنة شخص يشتبه في اعتياده ممارسة هذه الأفعال وهي على دراية بذلك.
منشورات رقمية قادت إلى التحقيق
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن القضية بدأت بعد رصد منشورات وإعلانات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بمدينة سلا تتضمن عروضا جنسية مقابل مبالغ مالية، الأمر الذي استنفر وحدة اليقظة المعلوماتية التي باشرت تحريات تقنية دقيقة بعد إشعار النيابة العامة المختصة.
ومع تقدم الأبحاث، تم تكليف فرقة محاربة الأخلاق العامة بمواصلة التحقيق، مستفيدة من المعطيات الرقمية والأدلة التقنية التي وفرتها وحدة مكافحة الجريمة المعلوماتية، والتي ساهمت في تحديد هوية المشتبه فيهن وتتبع الأنشطة المنسوبة إليهن.
مداهمة شقة وحجز محجوزات
وفي إطار العمليات الميدانية المرتبطة بالبحث، نفذت المصالح الأمنية مداهمة لمكان يشتبه في استغلاله لاستقطاب الزبائن، وذلك بعد عملية أمنية اعتمد خلالها المحققون على انتحال صفة زبائن محتملين من أجل التثبت من المعطيات المتوفرة.
وأسفرت عملية التفتيش التي شاركت فيها عناصر الشرطة النسائية عن حجز مجموعة من الوسائل والأغراض التي اعتبرت قرائن في الملف، من بينها فساتين شفافة ومناديل ورقية وعوازل طبية، إلى جانب وسائل أخرى تم تضمينها في محاضر البحث المنجزة.
استغلال مواقع التواصل للإغراء
وكشفت نتائج التحقيقات أن المشتبه فيها الرئيسية كانت تتولى استقطاب نساء إلى المكان موضوع البحث، من بينهن المتهمتان الثانية والثالثة، حيث كانت تقوم بإعداد صور ومقاطع فيديو وتوثيق ممارسات ذات طبيعة جنسية بغرض استعمالها في استدراج الزبائن ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأضافت المعطيات نفسها أن خلية اليقظة المعلوماتية تمكنت من تتبع هذه الأنشطة الرقمية ورصد محتويات وصفت بالمشبوهة، قبل إشعار المصالح المختصة التي تحركت تحت إشراف النيابة العامة من أجل توقيف المعنيات بالأمر ووضع حد للأنشطة المنسوبة إليهن.
إحالة على القضاء وتأجيل الملف
وبعد استكمال إجراءات البحث التمهيدي، أبلغت الضابطة القضائية النيابة العامة بتوفر وسائل إثبات تفيد استعمال منصات التواصل الاجتماعي للترويج لمحتويات تستهدف استقطاب الزبائن، إلى جانب توظيف تسجيلات مصورة في عمليات الإغراء والاستدراج.
وعلى ضوء هذه المعطيات، تقرر إيداع المشتبه فيهن السجن المحلي العرجات 1 وإحالتهن على القضاء في حالة اعتقال، حيث مثلن أمام أولى جلسات المحاكمة زوال يوم الإثنين، قبل أن يتم تأجيل النظر في القضية إلى الأسبوع المقبل بسبب الإضراب الذي تخوضه هيئة الدفاع.


