حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

تستعد الجامعات المغربية لاستقبال الطلبة الدوليين خلال الموسم الجامعي 2026-2027 بإجراءات أكثر مرونة، بعد توجيهات وجهها وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، إلى رؤساء الجامعات لتسريع معالجة ملفات التسجيل وتبسيط عدد من الشروط التي كانت ترافق ولوج الطلبة الأجانب إلى المؤسسات الجامعية المغربية، مع عناية خاصة بالطلبة القادمين من الدول الإفريقية.

وتقوم المقاربة الجديدة على الانتقال من عدد من الإجراءات القبلية التي قد تؤخر التسجيل إلى دراسة أكاديمية مباشرة لملف الطالب من طرف المؤسسة الجامعية التي يرغب في الالتحاق بها. والهدف هو تقييم مساره ومؤهلاته ومدى ملاءمتها للتكوين المطلوب، بما يتيح للجامعات هامشا أكبر في معالجة الطلبات ويسهل ولوج الطلبة الدوليين إلى المسالك والتكوينات المتاحة.

لا معادلة للشهادة ولا مباراة ولوج

ومن أبرز التغييرات التي حملتها توجيهات الوزارة إعفاء الطلبة الدوليين الجدد من الإدلاء بمعادلة للشهادات الأجنبية المحصل عليها، وهي وثيقة كانت تشكل مرحلة إضافية ضمن مسطرة التسجيل، إلى جانب إعفائهم من اجتياز مباريات الولوج، سواء كانت كتابية أو شفوية، بالنسبة إلى التكوينات التي تفرض هذا النوع من الانتقاء على المرشحين.

ولا يعني ذلك، في المقابل، فتح التسجيل بصورة آلية ودون تقييم أكاديمي، إذ ستنتقل مسؤولية دراسة الملفات إلى المؤسسات الجامعية المعنية، التي سيكون عليها فحص المسار الدراسي للطالب ومؤهلاته قبل اتخاذ القرار المتعلق بقبوله في التكوين الذي تقدم إليه.

ويمنح هذا التغيير الجامعات دورا أكبر في التعامل مع طلبات الطلبة الدوليين، إذ يصبح الملف الأكاديمي ومدى انسجام التكوين السابق مع المسلك المطلوب العنصر الأساسي في دراسة الترشيح، بدلا من المرور بمجموعة من الإجراءات السابقة على التسجيل.

تسهيلات تشمل الهندسة والماستر والطب والدكتوراه

ولم تقتصر الإجراءات الجديدة على مسالك الإجازة، بل امتدت إلى الطلبة الدوليين الراغبين في مواصلة دراستهم في مستويات وتخصصات أكثر تقدما، من بينها سلك المهندس والماستر والتخصص في الطب والدكتوراه، حيث ستعتمد المؤسسات على دراسة مدى ملاءمة المؤهلات والتكوينات السابقة مع طبيعة التخصص الذي يرغب الطالب في الالتحاق به.

وحملت التوجيهات تغييرا آخر بالنسبة إلى المرشحين للتخصص في الطب أو متابعة الدكتوراه، من خلال إعفائهم من ضرورة الحصول مسبقا على موافقة أستاذ يتولى الإشراف على مسارهم العلمي قبل استكمال إجراءات الالتحاق، على أن تنتقل مسؤولية توفير التأطير إلى المؤسسة الجامعية نفسها.

وبموجب هذه الآلية، سيكون على المؤسسة، بعد قبول الطالب واستيفاء ملفه للشروط الأكاديمية المطلوبة، العمل على تعيين أستاذ متخصص يتولى مهمة تأطيره، بما يزيل عن الطالب الدولي عبء البحث المسبق عن مشرف قبل وصوله إلى الجامعة أو استكمال إجراءات تسجيله.

“مكتب الطالب الدولي” لمواكبة الوافدين

ولا تنتهي الإجراءات الجديدة عند مرحلة التسجيل، إذ دعا ميداوي الجامعات إلى تحسين ظروف استقبال الطلبة الدوليين ومواكبتهم بعد الالتحاق بالمؤسسات، بما يشمل تمكينهم من الخدمات الاجتماعية المتاحة وإشراكهم في الأنشطة الجامعية الموازية، بما يساعدهم على الاندماج داخل الوسط الجامعي والمحيط الاجتماعي الذي سيقيمون فيه طيلة فترة الدراسة.

وفي هذا الإطار، تراهن الوزارة على تفعيل “مكتب الطالب الدولي” على مستوى كل جامعة، ليشكل نقطة اتصال ومواكبة للطلبة الأجانب خلال مختلف مراحل مسارهم الدراسي، ويساعدهم على التعامل مع القضايا المرتبطة بحياتهم الجامعية والاستفادة من الخدمات والبرامج التي توفرها المؤسسات.

ويعكس هذا التوجه انتقال الاهتمام من استقطاب الطالب الدولي وتسجيله فقط إلى مواكبته داخل الجامعة، خصوصا أن تجربة الدراسة في بلد آخر لا ترتبط بالتكوين الأكاديمي وحده، وإنما أيضا بقدرة الطالب على الاندماج والتعامل مع البيئة الجامعية والاجتماعية الجديدة.

المغرب يعزز حضوره الجامعي في إفريقيا

وتأتي هذه الإجراءات ضمن توجه أوسع لتعزيز موقع الجامعات المغربية في علاقاتها مع المؤسسات الأكاديمية الإفريقية، إذ دعا وزير التعليم العالي إلى مواصلة تطوير الشراكات مع الجامعات ومراكز التكوين والبحث في القارة، والانتقال إلى برامج مشتركة تشمل التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

وتراهن الوزارة من خلال ذلك على جعل الجامعة المغربية وجهة أكثر جاذبية للطلبة والكفاءات الإفريقية، وفي الوقت نفسه توسيع شبكة التعاون العلمي والأكاديمي مع بلدان القارة، بما يسمح بتبادل الخبرات وإطلاق تكوينات وبرامج بحثية مشتركة بين المؤسسات المغربية ونظيراتها الإفريقية.

ويضع هذا التوجه استقبال الطلبة الأفارقة ضمن بعد يتجاوز المقاعد الجامعية المتاحة، ليصبح جزءا من سياسة تعاون أكاديمي تقوم على تكوين أطر وكفاءات تستطيع، بعد انتهاء دراستها، نقل ما راكمته من معرفة وخبرة إلى بلدانها والمساهمة في مشاريع التنمية بها، بالتوازي مع تعزيز حضور مؤسسات التعليم العالي المغربية داخل الفضاء الجامعي الإفريقي.