أطلق المغرب رسميا مناقصة دولية لتشغيل أكبر حوض لبناء السفن في القارة الإفريقية، في خطوة تعكس الطموح الصناعي المتجدد للمملكة، وسعيها لتكرار نموذج النجاح الذي حققته في قطاع صناعة السيارات. ويقع المشروع الضخم في مدينة الدار البيضاء، ويرتقب أن يحدث تحولا نوعيا في قدرات المغرب الصناعية البحرية.
نحو تكرار تجربة صناعة السيارات
ويدخل هذا الحوض الجديد ضمن رؤية أوسع لتوسيع القاعدة الصناعية للمملكة، والتي توجت بجعل المغرب أكبر مصدر للسيارات في القارة، بفضل استثمارات كبرى من مجموعات عالمية مثل “رونو” و”ستيلانتس”. وتطمح الرباط إلى أن تنسحب هذه النجاحات على قطاع بناء وصيانة السفن، مستهدفة بذلك السوقين الإفريقية والأوروبية.
تجهيزات متطورة وخدمات متعددة
وسيكون الحوض الجديد مجهزا بحوض جاف بطول 244 مترا وعرض 40 مترا، ما يسمح باستقبال وصيانة أنواع مختلفة من السفن، سواء التجارية أو العسكرية أو المخصصة للصيد. كما يسعى المشروع إلى تقديم خدمات محلية متطورة، لتلبية الطلب المتزايد في ظل اكتظاظ موانئ جنوب أوروبا.
تقليص الاعتماد على الخارج وحماية احتياطي العملة
ويتجاوز أثر المشروع البعد الصناعي، ليشمل أهدافا استراتيجية تتعلق بالأمن الاقتصادي. فصيانة السفن العسكرية محليا ستمكن المغرب من تقليص الاعتماد على الخارج، وتوفير العملة الصعبة التي تتطلبها هذه العمليات. وتزداد أهمية هذه الخطوة مع اقتراب موعد تخفيف ربط الدرهم المغربي سنة 2026، ما يتطلب رفع كفاءة الاقتصاد المحلي وتقوية القطاعات الإنتاجية.
صناعة السفن.. رافعة جديدة لتنويع الاقتصاد
وفي إطار سعيه إلى تنويع مداخيله وتطوير بنيته التحتية الصناعية، يرى المغرب في مشروع الحوض الجديد مدخلا لتعزيز موقعه كمركز إقليمي لصناعة السفن وصيانتها. وإذا تم تنفيذ المشروع كما هو مخطط، فقد يمثل نقلة نوعية تسهم في جلب استثمارات جديدة، وفتح آفاق للنمو في قطاعات صناعية متقدمة.


