حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في ظل تصاعد التحديات المناخية، ألقى تقرير حديث صادر عن منظمة الهيدروجين الأخضر (GH2) الضوء على الأهمية المتزايدة للأسمدة الخضراء في المشهد الزراعي العالمي، مشيرا إلى أن هذه البدائل المستدامة باتت تشكل خيارا ضروريا لمواجهة الانبعاثات المرتفعة الناتجة عن صناعة الأسمدة التقليدية.

تسارع الحاجة لأسمدة مستدامة رغم التكاليف

وأوضح التقرير أن الحاجة الملحة لتقنيات زراعية أكثر استدامة دفعت بالأسمدة الخضراء إلى صدارة النقاش البيئي، رغم ما يرافقها من تحديات مالية أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج ومحدودية التمويل. وأكد أن إنجاح هذا التحول يتطلب توسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة، وتعزيز الاستثمار في مشاريع الهيدروجين الأخضر.

في السياق ذاته، كشف التقرير أن الإنتاج العالمي الحالي للأسمدة المتجددة لا يتجاوز 61 ألف طن سنويا، موزعا على أربعة مواقع إنتاج فقط، مقارنة بـ180 مليون طن من الأمونيا التقليدية، مما يبرز الحاجة الملحة لتوسيع القاعدة الإنتاجية.

المغرب في مقدمة السباق الأخضر

وتوقف التقرير عند المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) كمثال على الفاعلين الطلائعيين في هذا المجال، مشيرا إلى ضخ استثمارات ضخمة تجاوزت 13 مليار دولار ضمن مخطط متكامل لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2040.

وشرعت المجموعة المغربية في تنفيذ مشاريع ضخمة لتحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة، وإنشاء منشآت لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء بكل من العيون وكلميم، بالإضافة إلى مشروع استراتيجي بمدينة طرفاية بطاقة إنتاجية تصل إلى 3.8 غيغاواط، تعتمد على مزيج من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتحلية المياه.

ويتوقع أن يبدأ هذا المشروع في 2026 بإنتاج 200 ألف طن من الأمونيا الخضراء، ليصل إلى مليون طن في 2027، قبل أن يرتفع تدريجيا إلى 3 ملايين طن بحلول سنة 2032.

معوقات هيكلية وتوصيات لتسريع التحول

ورغم الطموح المغربي والتقدم المحرز، نبه التقرير إلى أن الوضع العالمي لا يزال يتطلب تحفيزات أكبر، منها تطوير أطر قانونية وتنظيمية واضحة، وتوفير ضمانات تمويلية، إلى جانب إرساء آليات لتثبيت الأسعار، بهدف تحفيز المستثمرين وتوسيع نطاق الإنتاج.

واقترح التقرير ثلاث ركائز رئيسية لتوسيع إنتاج الأسمدة الخضراء: بناء وحدات إنتاج قريبة من مصادر الطاقة المتجددة، تحديث المصانع الحالية، وتطوير سوق منظم وشفاف. ووفق معطيات المنظمة، فإن الطلب العالمي على هذا النوع من الأسمدة مرشح للارتفاع بنحو عشرة أضعاف خلال العقد المقبل.

المغرب شريك استراتيجي في المنظومة الغذائية العالمية

وفي ختام تحليله، أكد التقرير أن المغرب بات يشكل فاعلًا محوريًا في التحول العالمي نحو أنظمة غذائية منخفضة الانبعاثات، عبر تأسيس بنية صناعية مستدامة ومتكاملة للأسمدة، مؤهلة لتلبية احتياجات السوق المحلية والدولية، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة لصناعة الأسمدة التقليدية بسبب مساهمتها في ما بين 1 إلى 2% من الانبعاثات الغازية العالمية.