حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أفادت صحيفة Sahel Intelligence الفرنسية في تقرير تحليلي جديد أن الجزائر تعيش منذ سنوات تحت سيطرة المؤسسة العسكرية، التي تهيمن على القرار السياسي وتجهض كل محاولات الإصلاح أو التحول الديمقراطي الحقيقي. ووصفت الصحيفة دساتير البلاد المتعاقبة بأنها أدوات شكلية تهدف إلى شرعنة الاستبداد وإقصاء كل الفاعلين السياسيين والمدنيين، خاصة من يمثلون الهويات الجهوية والثقافية غير المعترف بها رسميا.

وفي شمال البلاد، أشار التقرير إلى أن منطقة القبائل أصبحت مركزا لتوتر متزايد، في ظل استمرار التضييق على النشطاء الأمازيغ وملاحقة أعضاء حركة “الماك” بقيادة فرحات مهني. وأكد أن دعوات الانفصال لم تعد مجرد توجه سياسي معزول، بل تحولت إلى شعور جمعي متجذر بين السكان، في ظل تعنت السلطة ورفضها الاعتراف بالخصوصية الثقافية والسياسية للمنطقة.

الجنوب: ثروات مهمشة وتمرد صامت في الأفق

أما في الجنوب الجزائري، فرصد التقرير ما سماه بـ”التهميش الهيكلي” الذي يعاني منه السكان رغم غنى المنطقة بالثروات الباطنية. وأوضح أن الطوارق والمزابيين يعيشون في فقر مدقع وسط عسكرة مكثفة ومراقبة أمنية صارمة. وأضاف أن هناك بوادر تمرد هادئ تتشكل في الخفاء، تغذيها شبكات محلية وعابرة للحدود، مستفيدة من غياب تفاعل الدولة مع مطالب السكان.

تندوف: البوليساريو بين دعم رسمي وتحالفات مشبوهة

كما أشار التقرير إلى أن تواجد جبهة البوليساريو في مخيمات تندوف يشكل عامل عدم استقرار داخلي بالنسبة للجزائر. فرغم دعم النظام العلني لها، فإن ارتباطاتها مع تنظيمات متطرفة في منطقة الساحل، ووجود تقاطعات مع أطراف متشددة كتنظيم الإخوان المسلمين، تثير قلقا متزايدًا، خاصة في ظل تراجع الحضور الأمريكي بالمنطقة.

الساحل وليبيا: نفوذ استخباراتي مقلق وفقدان زمام المبادرة

وفي السياق ذاته، تحدث التقرير عن دور وصفه بـ”المريب” للاستخبارات الجزائرية في التحولات التي تعرفها دول الساحل مثل مالي، النيجر، بوركينا فاسو وتشاد، مرجحا أن الجزائر قد تكون فقدت السيطرة على هذه الملفات لصالح مليشيات وتنظيمات إرهابية مدعومة ضمنيًا من قوى إقليمية تسعى لتعزيز نفوذها في المنطقة.

وفي شرق البلاد، عبر التقرير عن قلق المؤسسة العسكرية الجزائرية من تصاعد نفوذ المشير خليفة حفتر في ليبيا، خاصة في ظل تلقيه دعما من قوى دولية وإقليمية معارضة للجزائر. واعتبر أن عقيدة حفتر العسكرية الصارمة قد تجعله خصما مباشرا للجزائر ضمن التوازنات الأمنية في منطقة المغرب الكبير.